اصحاب الأخدود، هم قوم عاشوا في أرض اليمن، كان يحكمهم ملك ظالم، فلما عرفوا الحق وآمنوا بالله، تعرضوا لأسوأ أنواع التعذيب والأذى، ولشدة إيمانهم بالله تعالى صبروا واحتسبوا، فكانت لهم الدرجات العُلى.
قصة أصحاب الأخدود للأطفال: دعونا نتعرف على واحدة من قصص سلستنا التي تحتوي على قصص دينية اسلامية للاطفال.
لقاء الساحر مع الغلام
تبدأ قصة أصحاب الأخدود في قصر الملك الظالم، والذي كان يأمر شعبه بعبادته من دون الله، ويرهبهم بساحر عنده، ليظهر لهم مدى قوته.
مرت السنوات، والساحر الذي كان الملك يستخدمه لأرعاب الناس كبر سنه، فطلب من الملك أن يأتيه بغلام ذكي، ليعلمه السحر قبل أن يموت ويختفي سحره إلى الأبد.
فلما سمع الملك كلام الساحر، أسرع بالبحث عن غلام فطن، خشية من أن يموت الساحر وتتمرد الناس على حكمه، فوقع الاختيار على غلام شديد الذكاء.
لقاء الغلام مع الراهب
بينما يسير الغلام في طريق جبلي نحو قصر الملك، رأى راهب يعبد الله وحده، وعندما ألقى عليه السلام ناداه إلى بيته، وبدأ يخبره بعلمه عن عبادة الله تعالى وحده، فأعجبه كلامه، وأحب التعلم منه.
كان الغلام كل يوم يذهب إلى الراهب ويتأخر عن الساحر، فكان الساحر يضربه بقسوة لتأخره عنه.
فاشتكى الغلام للراهب عنف الساحر معه بسبب تأخيره عنه، فأخبره الراهب إن يقول للسَّاحر أن اهله هم من أخروه عنه، وإذا خاف أن يعرف اهله بذلك، فليخبرهم أن الساحر هو من أخره.
الدابة المرعبة وعلاقتها بالحق والباطل
في أحد الأيام، بينما كان الغلام يسير كعادته إلى بيت الساحر ليتعلم السحر، وجد دابة ضخمة تعترض الطريق، وقد اجتمعت الناس خائفين منها.
عندها فكر الغلام قليلًا مع نفسه، ثم قال: هذه هي الفرصة المناسبة لاكتشاف من هو على حق الراهب، أم الساحر.
كان الغلام في أعماق قلبه يؤمن بكلام الراهب ويصدقه، ويكذب الساحر ذا الطباع الشريرة والقاسية، ولكن الغلام بتفكيره هذا أراد أن يعرف أي الطريقين هو الصواب ليدعو الناس إليه، طريق الراهب، ام طريق الساحر.
كيف قتل الغلام الدابة
في البداية استخدم الشاب سحره، وهنا بدأ الناس يطمئنون أن ذلك الغلام هو تلميذ الساحر، والذي سيخلصهم من تلك الدابة المفترسة.
لكن السحر لم ينفع، واكتشف الغلام أنه مجرد خداع للبصر، فأمسك حجرًا صغيرا، ثم قال: اللهم إن كان الحق مع الراهب، فاقتل هذه الدابة ليعبر الناس.
ثم قال بسم الله، ورمى الدابة بالحجر، فوقعت على الأرض ميتة، وسار الناس في الطريق، ومضى الغلام إلى الراهب، وعندما أخبره بما حدث، قال له الراهب: لقد أكرمك الله تعالى ورفعك مكانة عالية باستجابة دعائك بقتل الدابة.
أكمل الراهب حديثه للغلام قائلاً: إنه سيواجه في حياته مصاعب كبيرة في دعوته إلى الله، وإذا عرف الملك ورجاله بما فعل بالدابة فلن يتركوه، وأخبره بعدم إخبار أحد بمكانه مهما حدث.
ماذا فعل الملك بالغلام
عندما علم الملك بأمر الغلام الذي قتل الدابة، استدعاه وسأله إن كان له الفضل في ذلك، فأجابه الغلام أن الفضل لله وحده. غضب الملك من كلام الغلام، ثم أخذ يفكر في طريقة يتخلص بها منه.
أمر الملك جنوده برمي الغلام من فوق الجبل، وعندما أخذوه إلى قمته، اهتز الجبل وسقط كل جنود الملك من فوقه، وعاد الغلام إلى الملك بسلام.
غضب الملك، وامر جنوده بأخذ الغلام إلى منتصف البحر ورميه هناك، ففعلوا، واهتز القارب وسقط كل من عليه وماتوا إلا الغلام الذي عاد سليما إلى الملك.
احتار الملك في الطريقة التي سيتخلص بها من الغلام، فقال له الغلام: إذا اردت قتلي، فخذ هذا السهم البسيط، واجمع الناس في ساحة المملكة، وقل: بسم الله رب الغلام وارمني بذلك السهم.
فعل الملك كل ما طلبه منه الغلام، اجتمع الناس لمشاهدة المواجهة، فخاف الملك على ملكه، فأمر جنوده برمي الغلام بالسهام، فلم يصبه أي سهم.
غضب الملك كثيرا ونفذ صبره، ثم أخذ السهم وصرخ بصوت عال:" بسم الله رب الغلام". ثم انطلق السهم من قوس الملك الظالم إلى الغلام، فسقط الغلام شهيدا.
عندها علم الناس أن الغلام كان على حق، فصرخوا جميعا قائلين:" بسم رب الغلام، امنا برب الغلام".
ما هي النار ذات الوقود
لما سمع الملك الناس تردد بإيمانهم برب الغلام، صرخ فيهم يأمرهم بالتراجع عن دينهم، فلم يتراجع منهم أحد. فأمر جنوده بحفر اخدود ضخم، وامرهم بإلقاء كل من لا يتراجع عن دين الغلام.
فلم يتراجع منهم أحد، لأن الإيمان استقر في قلوبهم، لما رأوا من معجزات الغلام. فكانت هناك امرأة تحمل بين يديها طفل رضيع، فأشفقت عليه وأوشكت أن تعود عن دينها، فأنطقه الله فقال لها:" يا أماه اثبتي فأنت على الحق".
صرخ الجميع قائلين: بسم الله رب الغلام، نطق الغلام، آمنا برب الغلام.
نهاية قصة أصحاب الأخدود للأطفال
كانت تلك هي قصة اصحاب الأخدود للاطفال، والتي ورد ذكرها في سورة البروج.
ومن رحمة الله تعالى ولطفه بأصحاب الأخدود أن جعل النار كوخز وخز الأبرة، وقيل إن الله تعالى قبض أرواحهم قبل أن تمسسهم النار. ليجزي الكافرين بالخزي جزاءً لفعلتهم في الدنيا والآخرة.
قصة أصحاب الأخدود مختصرة
حكم اليمن ملك ظالم يوهم الناس من خلال ساحر أنه إله، ولما كبر الساحر بالسن طلب من الملك غلاما ليخلفه في السحر بعد أن يموت.وقع الاختيار على غلام ذكي ونبيه، وبينما كان يسير إلى قصر الملك صادف راهبا في الجبل، فلما سمع كلامه أخذ يقارن بينه وبين كلام الساحر.
ولما مضى في الطريق وجد دابة عملاقة، فأمسك حجر وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة.
فماتت الدابة وآمن الغلام بالله، وكان يشفي المرضى بإذن الله، فلما سمع الملك الظالم، أراد أن يقتله، ولكن الله حفظه.
المرة الأولى: أمر برميه من فوق الجبل، فاهتز الجبل بقدرة الله، فدعا ربه وسقط الجنود من عليه، ثم عاد الغلام إلى الملك.
المرة الثانية: أمر برميه من السفينة في وسط البحر، فدعا ربه ليهتز القارب ويغرق الجنود، ويعود سليما إلى الملك.
ولما يأس الملك، أخبره الغلام أن يجمع الناس في حديقة قصره، وأن يرميه بهذا السهم وهو يقول: بسم الله رب الغلام.
فعل الملك ما طلب منه الغلام، فرددت الناس آمنا برب الغلام. فغضب الملك، وأمر جنوده بحفر أخدود ضخم ورمي كل من لا يرجع عن دينه.
حتى أن امرأة أرادوا رميها مع طفلها الرضيع، فترددت، فقال لها الرضيع: اثبتي يا أماه أنت على الحق.
