قصص الأنبياء مليئة بالمعجزات الإلهية التي يحب الطفل سماعها، ومن هذه القصص الجميلة قصة النبي يونس عليه السلام. النبي الذي ورد اسمه في القرآن الكريم، وسميت سورة بإسمه. دعونا نتعرف على قصة سيدنا يونس عندما كان في بطن الحوت للأطفال 6-10 سنوات.
بعثة النبي يونس إلى أهل نينوى
تبدأ قصة النبي يونس، عندما اختاره الله تعالى ليحمل شرف النبوة، ويدعو الناس لعبادة الله الواحد الأحد، وترك عبادة الأصنام والأوثان.
بعث الله نبيه يونس عليه السلام إلى قومه في قرية نينوى، حاليا مدينة الموصل في العراق. فدعاهم إلى العودة إلى عبادة الله الواحد الأحد، وإخراج القوم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
لأن الأصنام نحتوها هم بأيديهم ولا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً، كان يسكن في قرية نينوى مئة ألف أو أكثر.
بقي يونس عليه السلام يدعوهم إلى التوحيد لمدة ثلاث وثلاثين سنة، حاول فيها توصيل رسالته إليهم، وبالرغم من ذلك لم يؤمن من أهل نينوى إلا عدد قليل.
لماذا لم يؤمن قوم يونس في البداية؟
كانت للقوم حجة بليدة في تكذيب رسالة نبيهم، إذ قالوا له: "هذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا".
بعد سماع هذه الكلمات ونفاذ صبر النبي يونس بسبب هذا العناد، أخبرهم بأن العذاب سيأتيهم بعد ثلاثة أيام إن لم يؤمنوا برسالته.
كان جواب القوم مستهزئاً، إذ طلبوا منه أن يدعو ربه ليأتيهم به الآن.
لماذا ترك يونس عليه السلام قومه؟
أصاب النبي الكريم اليأس وقرر ترك القرية ومغادرتها، وهنا كان الخطأ، إذ لم يأخذ سيدنا يونس الإذن من ربه لمغادرة القرية، فخرج غاضباً من قريته متجها نحو الشاطئ فوجد سفينة بها بحارة مستعدون للإبحار.
طلب سيدنا يونس منهم أن يأخذوه معهم على متن السفينة، فرأى البحارة فيه السماحة والطيبة التي يتسم بها جميع أنبياء الله ورسله، فوافقوا وأخذوه معهم.
ردة فعل القوم بعد أن تركهم نبيهم
بعد أن تركهم نبيهم، أحس القوم بأن ما وعدهم به يونس قادم لا محالة. فلقد ظهرت بوادر العذاب التي حذرهم منها في صباح مغادرته للقرية، وهو غاضب منهم.
لقد تكاثرت السحب السوداء في سماء القرية، وظهر دخان كثيف، وبعد ذلك هبط الدخان من السحب على أسطح منازلهم. بعد أن رأى القوم ما حل بهم، خافوا من أن يقع عليهم عذاب الله، مثلما حدث مع من قبلهم من قوم نوح وعاد وثمود.
كيف آمن قوم يونس؟
بعد رؤيتهم لبوادر العذاب، اجتمع أهل القرية بكبارها وصغارها، وأخذوا يبكون ويتوسلون إلى الله لكي يرفع عنهم العذاب. علم الله بنية توبتهم فكانت ساعة استجابة عظيمة.
استجاب الله لهم وأمر جبريل أن يخفف عنهم العذاب، وأخذوا يصلون ويدعون الله بأن يرد إليهم يونس كي يعلمهم الدين، وأصبح أهل القرية جميعا مؤمنين بالله.
النبي الذي ابتلعه الحوت
بينما كان القوم في انتظار رجوع سيدنا يونس عليه السلام، وصلت السفينة إلى منتصف البحر. اشتدت الرياح وضربتها الأمواج من كل جانب، وهطل المطر بغزارة، وتمايلت السفينة من جميع الاتجاهات حتى كادت أن تغرق.
اجتمع طاقم السفينة وقرروا رمي الأوزان الثقيلة، ولكن السفينة كانت تتلاعب بها الأمواج، فقاموا بعمل قرعة لرمي أحد الأشخاص في البحر حتى يخفف الحمل عن السفينة.
وقع الاختيار على يونس، وكرروا القرعة ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يقع الاختيار عليه. قرر النبي أن يلقي بنفسه في البحر، ولكنه كان يملك يقينا بأن الله لن يتركه.
وعندما ألقى بنفسه في البحر لتخفيف وزن السفينة ابتلعه حوت ضخم، هذا الحوت كان الله قد أمره أن يتبع السفينة التي ركب عليها يونس. لذلك، كان النبي يونس عليه السلام هو النبي الذي ابتلعه الحوت.
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) ۞ سورة الصافات.
كيف عاش سيدنا يونس في بطن الحوت؟
تخيل يا صغيري أنك في مكان مظلم وضيق، ولا ترى حولك شيئا! هذا ما شعر به يونس عليه السلام في بطن الحوت. لكنه لم يخف، لأنه كان يعلم أن الله معه. كان يسمع أصواتا غريبة، واكتشف أنها أصوات مخلوقات البحر وهي تسبح الله!
لما استقر النبي يونس عليه السلام في بطن الحوت، كان يعيش في ثلاث ظلمات وهي: "ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، لكن نور الإيمان كان معه!".
وعلى عكس المتوقع، في هذه الحالة لم يُخدش النبي يونس، ولم يُكسَر له عظم ولم يُجرَح أبدا لأنه كان في رعاية الله ورحمته وتأديبه له.
دعاء يونس عليه السلام
وكان يسمع أصواتًا غريبة لم يفهم منها شيئًا، فأوحى إليه الله بأنها أصوات تسبيح مخلوقات البحر. وقد استمر يونس عليه السلام في التسبيح والدعاء والاستغفار قائلًا: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
كيف خرج سيدنا يونس من بطن الحوت؟
استجاب الله تعالى دعاء نبيه يونس، وأمر الحوت أن يلقي به على شاطئ البحر، بعد أن مكث في بطنه ثلاثة أيام. وبالفعل استجاب الحوت لأمر ربه وألقى بيونس على الشاطئ سليما معافا.
معجزة شجرة اليقطين
عندما خرج النبي يونس من بطن الحوت كان ضعيفا هزيلا في بدنه وجلده، وهذا ما كان يجعل تعرضه لأشعة الشمس والحرارة العالية والحشرات، أمر خطير على صحته وحياته.
فأنبت الله تعالى شجرة اليقطين "القرع" بالقرب منه ليستظل بها ويأكل منها. وكانت هذه إحدى معجزات قصة سيدنا يونس، عندما تعافى يونس بفضل ربه ورعايته ورحمته.
عودة يونس عليه السلام لقومه
بعد أن عاد النبي يونس عليه السلام إلى قريته وجد قومه مؤمنين بالله تعالى، وقد تبدل حالهم من الكفر إلى الإيمان بالله الواحد الأحد. كما كان أهل نينوى ينتظرون عودة يونس ليعلمهم أمور دينهم وليأتمروا بأمره ويتبعوه.
لو كنت مكان يونس، ماذا كنت ستفعل؟
تخيل أنك في مكان مظلم وضيق! كيف كنت ستتصرف؟ هل كنت ستبكي أم تسبح الله مثل يونس؟ جرب أن تقول الآن: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" وأغمض عينيك، ستشعر وكأن الله معك!
الدروس المستفادة من قصة سيدنا يونس والحوت
1️⃣ الاستمرار في التسبيح والدعاء والاستغفار، فالله يسمعنا ويستجيب لدعائنا دائمًا.
2️⃣ الصبر وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات، والتفكير مليا في كل خطوة نقوم بها بعيدا عن تأثير حالتنا النفسية.
3️⃣ فضل قول: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" في فك الكرب وانتهاء الأزمات كما قالها سيدنا يونس عليه السلام.
ما أجمل قصة يونس عليه السلام! تعلمنا منها أن الله معنا حتى في أحلك الظروف. وفي أشد لحظات ظلمات الضيق، لا تنسَ دعاء يونس: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". جربه الآن، وستشعر بالسكينة!
