الصدق والأمانة هي من الصفات التي يجب أن يتعلمها الأطفال ليطبقوها في حياتهم لاحقا، فإذا اختفت هذه الصفات الحميدة سيختفي معها الطيبون. لدينا اليوم واحدة من قصص الاطفال الجديدة والجميلة مكتوبة قبل النوم التي تتحدث عن الصدق والأمانة، بطلها دهان اسمه عادل جات له فرصة يتمناها الكثيرون، ولكن أمانته منعته من غش الرجل، وصدقه منعه أن يأخذ أكثر من حقه. ولكن كيف ذلك دعونا نتعرف على قصة الصدق والامانه.
قصة عن الصدق والامانه
في يوم من الأيام عاش عادل في قرية صغيرة وبعيدة، كان عادل دهانا أمينا وموهوبا كان يدهن الحوائط والقوارب والمنازل بكل أمانة واجتهاد. وفي إحدى المرات جاءته امرأة فقيرة طلبت منه أن يدهن لها سور بيتها بمقابل قطعتين فقط، كانت المرأة تعلم أن المبلغ قليل ولكنها أخبرته بأن هذا كل ما تملكه من مال.
كان عادل رجلا فقيرا وقد مر بليال نام فيها جائعا ورغم ذلك، لم يطالب زبائنه بأكثر من حقه، كما كان عادل يعمل بجد طوال اليوم ويرضى بما يكسبه.
قيمة الأمانة في قلب طفل
في يوم من الأيام، جاء رجل أعمال غني في زيارة إلى القرية، وخطط للبقاء مع عائلته لفترة. وفي الصباح جاء الرجل الغني بعربته وتبعته عربات كثيرة، وقف الأهالي مبهورين بمرور هذا الموكب الفخم.
في اليوم التالي، طلب رجل الأعمال رؤية عادل، وأثناء ذهاب عادل قابل صديقه خالد فسأله: أين تذهب؟
رد عليه عادل: أنا ذاهب إلى الضيف لقد طلبني حقا.
قال خالد لعادل: إنه رجل غني هذه فرصة لك عليك أن تطالبه بأكثر مما تأخذ، هذه فرصتك وأنا واثق أنه سيدفع لك.
رد عليه عادل: لا يا توم، لن أفعل لن أطالبه بأكثر مما أحصل لقاء عملي فهذا غش إذا أعجبه عملي، يمكنه أن يدفع المزيد ولكنني سأخبره بالسعر الحقيقي فقط.
قال محب: أنا صديقك واحترم أمانتك ولكن الأمانة وحدها لن تكفيك، أنت تعمل جاهداً ولكن أهالي البلدة ليس لديهم ما يكفي من المال، اسمع نصيحتي وطالبه بخمس عملات ذهبية على الأقل لعملك.
قال عادل: خمس عملات ذهبية؟
عادل: لا لن أطالب أحداً بهذا المبلغ أبداً أقدر اهتمامك يا صديقي وأشكرك على النصيحة، ولكنني راضٍ تماماً عن حالي وما أجني من عملي الحلال.
رد عليه خالد: افعل ما شئت يا عادل.
لوح عادل إلى صديقه يودعه وأكمل طريقه. كان يعلم أنه أراد مصلحته. دخل عادل بوابة منزل رجل الأعمال، وشعر بالانبهار فقد كان أشبه بالقصر.
قارب يحتاج إلى يد أمينة
وعندما دخل عادل رحب به رجل الأعمال وعرفه بنفسه، ثم أخبره بأن عامل الدهان ذهب إلى بيته ولن يعود حتى مساء الغد، وأنه يريد أن يدهن القارب اليوم بالذات لأن أسرته تريد أن تذهب في نزهة به في الصباح.
في الحال طلب عادل من الرجل أن يعطيه أربع قطع فضية ليشتري بها الدهان ثم انصرف نحو السوق ليشتري مستلزمات عمله. بعد أن اشترى الدهان بدأ عادل بالعمل فورا، فلمح ثقباً كبيراً في منتصف القارب فقرر أن يصلحه، كان يعلم أن الأمر سيستغرق منه ساعات عمل إضافية ولكن أمانته في عمله جعلته يعمل بدون طعام لساعات طويلة.
الامانة: عمل بصمت وإتقان
بعد أن انتهى عادل من القارب طلب من رجل الأعمال رؤية عمله فأعجبه العمل، أعطى الرجل عادل أربع قطع إضافية لقاء عمله النظيف، شكر عادل الرجل ثم انصرف. وفي الصباح خرجت العائلة في نزهة وبقي رجل الأعمال يودعهم من على الشاطئ، وبعد مرور بعض الوقت عاد الدهان مسرعا إلى رجل الأعمال يقول له: أين القارب.
العاصفة التي غيرت كل شيء
نزل هذا الخبر على الرجل مثل الصاعقة، وأخذ يبحث عن عائلته وينادي بدون جدوى، بعد أن يأس جلس يبكي بينما يمر عليه شريط ذكرياته مع عائلته السعيدة. وبعد مرور بعض الوقت جاءت الأسرة فرحة بالنزهة.
قال الدهان: يا سيدي أنا متأكد من أن القارب كان به ثقب كبير فمن أصلحه.
الذهول والمكافأة
قال له الرجل: عادل خذ يا صديقي.
رد عادل: وما هذا؟ الرجل: إنها مكافأة، مئة قطعة ذهبية.
عادل: ماذا؟ على أي شيء؟
الرجل: مكافأة على عملك وأمانتك، أنقذت حياة أسرتي يا عادل سددت لي ثقب القارب، وهذا ليس عملك، ولم تطالبني حتى بأجر عليه.
عادل: لكن يا سيدي، مئة قطعة ذهبية، هذا كثير جداً على سد ثقب بقارب.
الرجل: مئة قطعة ذهبية، أقل بكثير من ثمن أرواح من أنقذتهم، وكلمة شكر لا تكفي خذها.
لم يصدق عادل الأمر فحتى الأمس كان مجرد دهان يعيش بالكاد من دخله والآن يمتلك ذهباً، ومنذ ذلك اليوم لم ينم فينسنت ببطن خاوية لأنه قد جنى جزاء أمانته النهاية.


