تبدأ قصة كليلة ودمنة كاملة مكتوبة بحكاية تحمل في صفحاتها الحقد والغدر، أخوين من أبناء آوى يعيشان في جحر واحد، أحدهما يمتاز بالحكمة "كليلة"، والآخر "دمنة" بالخبث والدهاء.
دمنة منتهى أمله أن يكون جليس الملك، فبذل الكثير من الوقت والجهد للوصول إلى ذلك. وعندما وصل إلى تلك المكانة الرفيعة، جاء بنفسه بالثور "شتربة" لينافسه على كرسيه، فكيف كانت نهايته؟ دعونا نتعرف على ذلك في قصة كليلة ودمنة كاملة مكتوبة.
قصة الاسد والثور شتربة من كتاب كليلة ودمنة مكتوبة
في غابة بعيدة، عاش ابنا آوى هما كليلة وأخوه دمنة، كان كليلة يمتاز بالحكمة وعدم التدخل في شؤون الآخرين، بينما كان دمنة ينظر إلى ما بيد غيره، ومنتهى طموحه التقرب إلى الأسد ملك الغابة.
ظل دمنة يحاول مرارا وتكرارا التقرب من الأسد، ولكن أخاه كليلة كان يقول له: دعك من الملوك يا أخي فهم ينسون المعروف لقاء خطأ واحد فقط.
كانت إجابة دمنة: اجلس أنت هنا في جحرك هذا بلا طموح وبلا هدف في حياتك.
عندما نجح دمنة في التقرب إلى الأسد أخيرا بعد عدة محاولات، أصبح هو وزيره الأول بين الجميع، لما وجد فيه من لباقة وحكمة ظاهرة فقط.
وبالقرب من هذه الغابة، كان يوجد مرج فسيح فيه ثور ضخم اسمه "شتربة"، كان يجول ويرتع في ذلك المرج الفسيح والمليء بالعشب والماء العذب. كان لا يعرف غير الأكل والنوم والراحة، حتى سمن وازداد حجمه، وأصبح صوت خواره عاليا جدا.
عندما سمع الأسد ذلك الخوار الضخم والرهيب، خامره خوف شديد وأخذته رهبة كبيرة، وكره أن يشعر بذلك أحد ممن حوله فكتم خوفه.
فظل الأسد مقيما في مكانه، يأتيه جنده بالمأكل والمشرب وهو لا يبرح مكانه.
لقاء الأسد بالثور والإعجاب بحكمته في قصة كليلة ودمنة كاملة مكتوبة
وفي يوم من الأيام، ذهب دمنة إلى عرين الأسد، فوجده خائفا مرعوبا من صوت قد سمعه بالقرب من الغابة.
قال دمنة: ما لي أرى مولاي الملك لا ينشط خلافا لعادته؟
أجابه الأسد: لقد سمعت صوتا عظيما يأتي من خارج الغابة، أرعبني وجعلني أفكر كيف يكون صاحب ذلك الصوت؟
لم ينه الملك كلامه حتى أطلق الثور خوارا هائلا ارتج له المكان.
فقال له دمنة: لعل هذا الصوت هو الذي أرعبك.
فرد الملك بسرعة: نعم، إنه الصوت الذي سمعته، وأريد أن أعرف صاحبه.
فقال له دمنة: أنا آتيك بخبره قبل أن تقوم من مكانك.
انطلق الوزير ومعه مجموعة من الجنود باتجاه الصوت، حتى وصل إلى مصدره ووجد ثورا ذا جثة عظيمة وضخمة.
عاد دمنة إلى الملك بالخبر اليقين، فقال الأسد لابن آوى: ائتني به حالا.
عاد الوزير إلى الثور شتربة وقال له: الملك أرسلني إليك يريدك في عرينه، وقد أمرني أن أؤمنك على حياتك إن عجلت في الذهاب إليه.
خاف شتربة من ذكر الأسد، وقال لدمنة: إن أمنتني على نفسي، ذهبت معك، فأعطاه الوزير دمنة الأمان.
أقبل ابن آوى ومن خلفه الثور شتربة إلى العرين، ودخل الثور على الأسد، فأحسن الأسد إليه وقربه منه بعد أن عرف حكمته. مضت الأيام وازداد إعجاب الأسد بشتربة واحترامه له، حتى صار ذا منزلة رفيعة لما أظهره من رأي سديد وأدب غزير وحكمة فائقة.
بداية الغيرة وخطة دمنة
هذا الأمر لم يمر مرور الكرام على دمنة، والذي سعى لفترة طويلة لكسب رضا الأسد، ومن أول مقابلة أخذ شتربة هذه المنزلة منه. فبدأت الغيرة تدخل إلى قلب دمنة، واغتاظ منه وندم على جلبه إلى الملك.
انقطع دمنة أياما عن الملك حتى بعث في طلبه، فجاءه فوجده وحيدا في خلوته، وبعد أن سلم عليه باحترام بقي صامتا، وقد بدت عليه الكآبة والحزن.
سأله الأسد: ما بك يا وزيري؟ وما هذه الكآبة البادية على ملامحك؟
فأجابه بعد امتناع: أعز الله مولاي، لقد بلغني الخبر اليقين بأن الثور يتآمر على مملكتك مع بعض رؤوس جندك، فاحذر غدره.
أكمل دمنة خطته قائلا: أعلم أن من جالس الأشرار لا يسلم من أذاهم، ولكي تكتشف ما يدبره لك صديقك شتربة، عليك كتم الخبر وتقصي الحقائق سرا.
وأضاف، من علامات غدره يا مولاي أن:
- يهز رأسه
- يوجه قرونه نحوك
- يكون الغضب في عينه
المواجهة بين الأسد والثور
أخذ دمنة يبحث عن فرصة للانفراد بالثور شتربة، وعندما نجح قال له: يا شتربة أنت تعلم ما بيني وبينك من عهد، ولأني أخاف عليك سأطلعك على أمر خطير.
قال شتربة مرتابا: وما الذي بلغك؟
فأجاب دمنة: حدثني الخبير الصدوق أن الأسد قال لجلسائه إنه اشتهى لحمك، وقد عزم على أكلك وإطعام أصحابه منك.
فلما بلغ أذني شتربة هذا الخبر، جزم بغدر الأسد وقال في نفسه: يبدو أن الموت هو نهاية مقامي هنا، علي الذهاب ومواجهة الملك.
قال دمنة: لا تنس أنه عندما ينظر الأسد إليك بغضب ثم يخرج مخالبه، فاعلم أنه مستعد لمواجهتك.
دخل شتربة على الأسد، فوجد مخالبه قد سحبت وعيونه لا تكاد تنزل عنه، فلما رأى ذلك هز رأسه وقرونه، فقام الأسد بسرعة من مجلسه، وبدأت المواجهة بينهما.
انتهت المعركة بانتصار الأسد على الثور، ثم أمر جنوده أن يأكلوا لحمه ومن ضمنهم كان دمنة.
انكشاف الحقيقة ونهاية دمنة
لما أكل دمنة من لحم غريمه الثور، عاد إلى بيته يرقص بسعادة، وعندما سأله أخوه كليلة أخبره بما فعل، فلامه كليلة وحزن على مصير شتربة.
ولسوء حظه كان النمر قائد جيش الأسد مارا بجوار منزلهما، فسمع الحوار بينهما.
عندما عاد النمر إلى عرين الأسد، قص عليه ما سمع، فأمر الأسد بأسر دمنة فورا، وأصدر حكمه عليه بعد أن ثبتت الأدلة ضده.
جلس الملك يبكي بحزن وندم على صديقه شتربة، لأنه تسرع في الحكم ولم يسأله عن الحقيقة.
ثم أمر بإحضار كليلة لما قال من كلام حكيم، فدخل عليه وهو يبكي على أخيه، فطلب منه الملك أن يكون جليسه، فكان كليلة نعم الجليس للملك بعد شتربة.
يمكنك قراءة المزيد من روائع قصص كليلة ودمنة
خاتمة قصة كليلة ودمنة كاملة مكتوبة
وهذا هو الجزاء المناسب لكل الأشخاص الغادرين، وفي النهاية جلس الأسد يبكي حزنا وأسفا على قتله لصديقه الثور الحكيم. وتعلمنا من قصة كليلة ودمنة كاملة مكتوبة أن الغدر والخداع نهايتهما سيئة، وأن الحكمة والتفكير قبل الحكم هما الطريق الصحيح.
