صالح عليه السلام، هو من أنبياء العرب الذين بعثهم الله في شبه الجزيرة العربية، كانت بعثته إلى قوم ثمود بعد هلاك قوم عاد، هؤلاء القوم الذين تركوا عبادة الله واتجهوا إلى عبادة الأصنام.
فلما دعاهم صالح عليه السلام إلى عبادة الله الواحد الأحد، طلبوا منه معجزة لأثبات أنه صادق، فخرجت لهم ناقة عجيبة من صخر الجبل! فكيف تعامل أهل ثمود مع ناقة الله ولماذا عذبهم؟
هذا ما سنكتشفه في قصة سيدنا صالح مكتوبة للأطفال لجميع الأعمار، من قصص الأنبياء للأطفال.
قصة النبي صالح للاطفال: النبي الذي أخرج الله له ناقة من الصخرة
بعد وفاة نبي الله هود عليه السلام، مرت الأيام وعاد البشر إلى الشرك بالله تعالى وعبادة الأصنام. أرسل الله تعالى نبيه صالح عليه السلام لهداية قومه، وصالح هو النبي السادس الذي أرسله الله إلى البشر.
أين عاش قوم ثمود؟
سكن قوم ثمود في مدائن صالح، بمنطقة الحجر والتي تقع بين الحجاز وتابوك في شبه الجزيرة العربية، غرب المملكة العربية السعودية حاليا. كان قوم ثمود أشداء وأقوياء، حتى أنهم نحتوا الجبال لبناء بيوتهم.
أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بنعم هم أنفسهم لم يعرفوا عددها، منها الأرض الخصبة، والماء العذب الذي كان عندهم، والحدائق المليئة بأنواع الثمار، والنخيل المثمرة.
لكنهم قابلوا نعمت الله بالغرور، وظنوا أنهم مخلدون في هذه الدنيا، ولن يموتوا ابدا، فنحتوا الأصنام وعبدوها كما فعل من قبلهم.
النبي صالح يدعو قومه
بعث الله سبحانه وتعالى في قوم ثمود نبي اسمه صالح، وكان رجلاً حكيماً. كان القوم يحترمونه ويستعينون به، ويحتكمون إليه في أمورهم.
ولما طلب سيدنا صالح من ثمود عبادة الله الواحد، رفضوا ذلك، وقالوا له: (يا صالح قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا)، يعني كنا نتمناك لشأن أفضل.
ظل صالح عليه السلام يدعوهم إلى دين التوحيد، يا قوم، اعبدوا الله، فلا إله لكم سواه، وهذه دعوة كل الأنبياء والرسل.
لكنهم رفضوا ذلك وتساءلوا: هل جاءته الرسالة من السماء؟ ولماذا هو من بيننا؟ فجأة اتهمت ثمود الرجل الذي كانوا يحتكمون إليه بالكذب.
ذهبوا إلى المؤمنين الذين آمنوا معه وسألوهم: "هل آمنتم بصالح؟"
قالوا: "نعم".
فردّوا قائلين: "إنا بالذي آمنتم به كافرون".
خروج معجزة سيدنا صالح عليه السلام
بالرغم من ذلك، ظلّ صالح يدعوهم، لكن قومه أيضًا لم يصدقوه، وكانوا يشككون في دعوته وطلبوا منه معجزة تثبت أنه حقًا رسول من الله.
وفعلاً طلبوا منه شيئًا ظنوا أنه مستحيل أن يحصل، فأشاروا إلى صخرة وقالوا: "يا صالح، هل تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة؟".
وأخذوا يحددون شكل الناقة بأن تكون حاملًا وطويلة، فردّ عليهم صالح -عليه السلام- وقال لهم: "هل لو حصل هذا ستؤمنون؟".
قالوا: "نعم".
اتجه سيدنا صالح -عليه السلام- إلى مصلاه وصلى ودعا ربه أن يحقق المعجزة. وفعلاً تحققت المعجزة، وتجلت كظاهرة تدل على صدق نبوته.
نظر أهل ثمود إلى الصخرة فوجدوها تنشق وتخرج منها الناقة. وقتها قال سيدنا صالح لقومه:
"{وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ}". هود - الآية 64.
وأصدر الله أمره لسيدنا صالح بأن يأمر قومه بألا يلمس أحد الناقة، أو يؤذيها، وأن يتركونها ترعى في أرض الله، وحذرهم أنه إذا لمسوا الناقة بأي أذى فسوف يأتيهم عذابٌ قريب.
في البداية، انصدم واستغرب قوم ثمود من خروج الناقة من الصخرة، كانت ناقة صالح مباركة لأنه عندما كانت تشرب من المياه الموجودة في الآبار في يومها لم يكن أي حيوان آخر يقرب من البئر لبقية اليوم.
ولدت الناقة، وجاء المولود على شكلها، وعاشت بينهم فترة طويلة، لكن الكافرين أصروا على عنادهم وكفرهم وقرروا أن يقتلوا الناقة.
لماذا حزن صالح؟
اجتمع الكافرون للتخلص من الناقة، وفعلا قتلوها ظلما وعدوانا.
عندما علم سيدنا صالح بما حدث للناقة، خرج غاضبًا على قومه وقال لهم: "ألم أنذركم بعدم الاقتراب من الناقة؟".
فردوا عليه: "نعم، أين هو العذاب".
فأجابهم سيدنا صالح: "استمتعوا في بيوتكم لمدة ثلاثة أيام، فهذا وعدٌ لن يُخلف".
أما الذين ظلموا وآذوا الناقة، فقد أرسل الله عليهم عذابا أليما، فلم يبق منهم أحد. وكانت نهايتهم عبرة لكل من يعصي الله.
نهاية القصة: درس من السماء
أرسل الله إلى نبيه صالح يأمر بالخروج مع المؤمنون وأهله من القرية الظالمة، لينزل عذاب الله تعالى على من عصاه وأذى هذه الناقة الطيبة.
هاجر صالح إلى فلسطين، الأرض المباركة، وسكن مدينة الرملة. ويقال إنه ذهب إلى حضرموت في اليمن، وأصله من هناك وعاش عمرا طويلا، فسلام الله على صالح، إنه كان من المرسلين.
أسئلة وأجوبة عن قصة صالح للأطفال
كيف خرجت ناقة صالح من الصخرة؟
ماذا حدث لقوم ثمود؟
هل نستطيع رؤية بيوت قوم ثمود اليوم؟
العبرة من قصة صالح للأطفال
شكر الله تعالى على نعمه، لقد كانت هذه الناقة تسقي الحليب لألاف الناس من قوم ثمود، فهل هذا هو الجزاء المناسب لنعمة الله تعالى؟
بالرغم من موت قوم ثمود قبل ألاف السنين، لا تزال آثارهم موجودة إلى اليوم في مدائن صالح لتذكرنا بنعم الله علينا.
ماذا تعلمنا اليوم من قصة سيدنا صالح للأطفال؟ شاركنا رأيك في التعليقات بالأسفل.
