يا صغاري الأعزاء! هل أنتم مستعدون لسماع قصة طويلة قبل النوم؟ قصتنا اليوم عن التاجر وبناته الثلاثة، والذي سافر للحج وترك بناته برفقة حيوانات أليفة مخلصة! لكن انتبهوا جيداً، هناك غولة شريرة جداً تحاول خداع البنات.
تعالوا لنكتشف سوياً كيف نجحت البنت الصغرى في كشف حيل الغولة، ولنتعلم درساً مهماً: لا ننخدع أبداً بالوجوه والكلمات! قصص قبل النوم خيالية تعالوا نعرف أحداثها.
قصة البنات الثلاثة والغولة الشريرة للأطفال - لا تنخدع بالمظاهر!
البنات الثلاثة وصية الأب لبناته الثلاثة وهدايا عجيبة (الكلب والديك والحمار)
كان يا ما كان، في قرية بعيدة، عاش تاجر مع زوجته التي أنجبت له ثلاث بناتٍ جميلات. مرت الأيام وتوفيت الزوجة، فرفض التاجر الزواج من أخرى، وقرر أن يكون هو لبناته الأب والأم.
كما كان التاجر يبالغ في تدليل بناته، لكي لا يتذكرن أمهن، وكانت الناس في القرية يحسدون البنات على هذا الدلال الذي يعشن فيه.
مرت الأيام، وقرر الرجل أن يذهب لأداء مناسك الحج. ففكر الرجل كثيراً كيف سيكون مطمئناً على بناته الثلاث، فليس له قريب هنا في هذه القرية.
جاء المساء على الرجل، وهو يفكر بطريقة يحمي بها بناته ريثما يعود إليهن. وفي الصباح الباكر، ذهب التاجر إلى السوق، فاشترى لهن كلباً، وحماراً، وديكاً، وأوصى خيراً ببناته الثلاث.
ولما وصل إلى بيته، نادى بناته الثلاثة وقال لهن: يا بناتي العزيزات، لقد اقترب موعد سفري، ولقد اشتريت لكن كل ما تحتاجونه من دقيق، وسكر، وزيت، فلا تذهبن عند أحد، ولا تفتحن باب بيتكن لأحد حتى أعود من سفري.
وإذا كان الأمر طارئ فلتصعدن إلى سطح البيت ونادين جارتكن أم فلان فقط، ولا تثقن بأحد غيرها. بعد قليل، طرق الباب وأخبر الرجل أن القافلة جاهزة للسفر، فودع التاجر بناته الثلاث وبدأت رحلة سفره إلى بلاد الحجاز.
لماذا غضبت القطة؟ بداية مغامرة البنات الثلاثة!
في يوم من الأيام أرادت البنات الثلاثة أن يأكلن سمكًا، فجئن بالسمكات وأخذت الأخت الكبرى تقشرهن، وعندما اشتمت قطة رائحة السمك إقتربت من الأخت الكبرى وأخذت تدور حولها.
فقامت برفسها بقدمها، وقالت لها: اذهبي من هنا أيتها القطة الخبيثة. غضبت القطة، وقالت للبنت الأكبر: سأجعلك تندمين أنت وأخواتك بسبب فعلتك هذه.
لاحظت البنت الصغرى أن القطة غاضبة، فأعطتها بعضًا من مخلفات السمك، ولكن هذا لم يشفِ غليلها من الأخت الكبرى.
انتظرت القطة الوقت المناسب، ثم اتجهت ناحية الدهليز الذي كانوا يعدون عليه الطعام في الماضي، فوجدت علبة الكبريت فبالت عليها ثم هربت.
وعندما انتهت الأخت الكبرى من تجهيز السمك، أرادت إشعال النيران، فوجدت أن علبة الكبريت مبتلة، والكبريت الموجود فيها قد فسد.
تذكرت البنت حديث والدها عن جارتهم، فصعدت إلى السطح ونادت عليها، ولكن لم يكن هناك أحدًا في البيت. نزلت البنت إلى أختيها وأخبرتهما بما حدث، فقالت الأخت الوسطى: لقد وعدنا والدنا ألا نتحدث مع الغرباء مهما حدث.
فجأة صاح الديك قائلاً: هناك نار تظهر من بيت في وسط الغابة. بالفعل، قرر الأخوات الثلاثة أن يذهبن ويحضرن بعض الجمر لإشعال النار وتحضير الطعام.
أكملت البنات الثلاثة طريقهن نحو هذا الكوخ، والذي كان موجودًا في وسط الغابة. دقت الأخت الكبيرة باب الكوخ، فخرجت لها امرأة تغطي وجهها، فقالت لها: ماذا تريدين مني أيتها الفتاة ألا ترين أن الوقت متأخر جدًا؟
وجهت الفتاة إصبعها نحو النار، وقالت: آسفة يا خالة، أنا وأختي نريد قطعة من النار لنتمكن من تحضير عشائنا.
ومن خلف الغطاء، ابتسمت المرأة ابتسامة خبيثة عندما رأت أمامها ثلاث فتيات جميلات وجسدهن ممتلئ، وقالت: لا عليك يا صغيرتي، سأحضر لك سكينا لتقطعي به عودًا من النار.
ثم أحضرت سكينا كبيرا وحادا، وأعطته للبنت الأكبر وقالت لها: خذي هذا السكين. وعندما أخذت السكين لتقطع العود، جرحت إصبعها الصغير.
بكت الفتاة من الألم، ثم تظاهرت المرأة بالأسف عليها، وعندما ذهبت الفتيات شكرن المرأة العجوز. وفي الطريق بدأ يسيل الدم من إصبع الفتاة، فخاف الكلب أن يكون هذا فخًا، فأخذ يردم الدماء، ولكن القطة كانت تظهره من ورائهن.
وعندما عاد البنات الثلاث إلى المنزل، ضمّدن جراح أختهن وجهّزن الطعام. ولكن هل تعلم من هي هذه المرأة الشريرة؟ إنها الغولة التي لم تكن البنات الثلاث تعرفها، أو سمعت عنها من قبل.
لحظة الخطر: عندما تنكرت الغولة بزيّ العمة الطيبة!
بعد تناولهن العشاء، قامت البنات الثلاثة بطفيء النار وإبقاء جمرة صغيرة كي لا ينفذ الشمع. وفي منتصف الليل بعد أن نام الجميع، وبالأخص البنات الثلاثة، جاءت الغولة تمشي وراء أثار القطة.
وكانت تغني وتقول: ثلاثة بنات جميلات يملأهن الشحم واللحم في بيت فيه النار والفحم، الأولى منهن أعطيتها عود النار وسوف آكلها قبل طلوع النهار، واليوم سآكل الكبرى وغدا الباقيات.
فجأة، نهق الحمار وقال لها: أيتها الغولة الشريرة لقد عهدت سيدي أني سأفديهن بحياتي. قامت الغولة وأخذت الحمار إلى بيتها وحبسته.
وفي الليلة التالية، جاءت الغولة بعد منتصف الليل بعد أن نام الجميع، وعندما إقتربت من باب البيت بدأت تغني نفس الأغنية بصوتها الخبيث.
سمع الديك صوت غنائها، فقال لها: لقد أوصاني سيدي قبل أن يسافر عليهن، فقامت الغولة بأخذ الديك إلى بيتها وحبسته مع الحمار.
ثم عادت من جديد وهي تغني وتقول: ثلاثة بنات جميلات يملأهن الشحم واللحم في بيت فيه النار والفحم، الأولى منهن أعطيتها عود النار وسوف آكلها قبل طلوع النهار، واليوم سآكل الكبرى وغدا الباقيات.
وفي المحاولة الثالثة، عارضها الكلب الذي بدأ ينبح بقوة، فقال لها: أيتها الغولة الشريرة، لقد أوصاني سيدي بحمايتهن، لن أتركك تتعرضين لهن بسوء.
كان الكلب شرسًا وضخمًا للغاية، فخافت الغولة وهربت إلى منزلها في وسط الغابة. وعندما دخلت إلى منزلها أخذت تفكر في مكيدة للتخلص من ذلك الكلب.
شجاعة البنت الصغيرة تنقذ الحيوانات وتكشف السر الكبير
في الليلة الثالثة، تنكرت الغولة بلباس امرأة كبيرة، وأتت إلى منزل الفتيات الثلاث ودقت الباب. فردت عليها البنت الكبرى، فقالت لها الغولة: أنا عمتكم! لقد أوصاني والدكن بكن قبل أن يسافر.
وكانت الغولة تحمل فوق رأسها جرة بها السمن والعسل. البنات الثلاث لم يفتحن لها الباب، فعادت وقالت لهن: لقد جئت إليكن ببعض السمن والعسل مثلما وصاني والدكن. والآن أريد أن أدخل البيت لأحكي لكن حكاياتي الجميلة وأنام معكن.
ثم أكملت الغولة حديثها: لقد منعني ذلك الكلب اللئيم من المجيء إليكن، ولقد كاد أن يعضني بالأمس.
فتحت البنات كسرة صغيرة من الباب، فرأين امرأة تغطي وجهها، وتحمل على رأسها جرة تفوح منها رائحة العسل والسمن. فرحت الفتيات بذلك الطعام، فلقد مر عليهن وقت طويل لم يأكلنه.
قالت الفتاة الكبرى والوسطى: ادخلي يا عمتي مرحبا بك، نحن لم نأمل منذ مدة طعاما شهيا، ونحن نريد أن نأكل السمك واللحم الشهي.
ردت الغولة عليهن: لا عليكن طلباتكم أوامر، ولكن ذلك الكلب اللئيم يمنعني من الدخول إليكن، غدا سآتي إليكن بكل شيء بشرط أن تتخلصوا منه.
لكن البنت الصغيرة لم تقتنع بذلك الكلام، فقالت لأختيها: أبوكم ليس لديه أخوات، أظن أن هناك شيئا غير صحيح هنا! وأين تظنان أن الحمار والديك ذهبا؟.
غضبت الأختان من كلام أختهما الصغرى، فضرباها وقرصتا جلدها. ثم قامتا بربط الكلب.
وفي الليل جاءت الغولة دون أن يراها أحد، فوجدت الكلب مربوطا، فقالت له: أيها الكلب المسكين، من تظن نفسك لتقف أمام أم أربعة وأربعين؟
أجابها الكلب: أيتها الماكرة، لن أتركك تنالين من هؤلاء البنات البريئات. فأخذ ينبح بقوة حتى انقطع الحبل. هربت الغولة بسرعة وتركت الطعام أمام باب البيت.
وعندما سمعت البنات نباح ذلك الكلب، نظرن من النافذة ليتفقدن الأمر، فوجدن كيس به سمك ولحم مرميا أمام البيت، بالإضافة إلى صراخ الغولة التي هربت.
غضبت البنتان الكبرى والوسطى من تصرف ذلك الكلب، فقمن بحبسه، حاولت الأخت الصغرى منعهما ولكنها لم تستطع ذلك.
فقمن بحبس الكلب في القبو، وعندما نام الجميع، جاءت الغولة تتبخر كعادتها وتغني، فنظرت عن يمينها وعن شمالها فلم تجد الكلب.
في هذه الأثناء، نزلت البنت الصغيرة لتعطي الكلب بعض الطعام، وعندما اشتم رائحة الغولة، هرب من الباب وأخذ يطاردها.
النهاية السعيدة: كيف تعاون الأب وبناته لإنهاء حكم الغولة الشريرة؟
غضبت الأختين من فعلة إختهما الصغرى، وأخذن يوبخنها حتى كدن أن يضربنها. وفجأة قطع هذا الحديث دخول والدهم عليهم بعد أن عاد من الحج بصحبة الكلب.
فسلم على بناته الصغيرات وقبلهن، وعندما سألهن عن كل هذا الغضب حكين له كل شيء، فقال:
نعم أختكم الصغيرة على حق! فأنا ليس لدى أخوات! ولولا ذلك الكلب الوفي لكانت نالت منكن! ولكنني أعرف كيف سأتصرف مع تلك الغولة الشريرة.
أخبر التاجر بناته بأمر أمر تلك الغولة، وطلب منهن مساعدته في حفر حفرة كبيرة أمام بيته، ثم طلب منهن أن يغطينها بالقش.
وفي منتصف الليل كعادتها، جاءت الغولة الشريرة تغني أغنيتها التي سمعها الأب، فتح لها البنات الثلاث الباب وقلن لها تفضلي يا عمة.
وعندما مشت فوق الحفرة سقطت داخلها، فلما سمعها التاجر جاء مع بناته ومعهن الكثير من الحجارة، فرجموها حتى ماتت.
ذهب الرجل مع بناته إلى بيت الغولة، فوجدوا الديك والحمار محبوسين، وعندما تفقّدوا البيت جيدا، وجدا داخل القبو كنزًا كبيرًا من الذهب والجواهر.
فأخذه الرجل هو وبناته، وقاموا بتوزيع جزء منه على الفقراء والمحتاجين، وقام الرجل ببناء بيت كبير وأصبح من أغنياء البلدة، وتعلمت بناته كيف يحترمن أختهن الصغيرة، وأصبحن يحبون القطة ويعاملنها بإحترام.
الخاتمة القصيرة
وهكذا، يا أصدقائي الصغار، انتصرت الحكمة والشجاعة على الغولة الشريرة! وتذكروا دائماً: استمعوا لنصيحة آبائكم، وكونوا مثل البنت الصغيرة، لا تصدقوا أي شخص غريب يرتدي قناعاً جميلاً. والآن، هل عرفتم أهمية الحيوانات المخلصة؟ هيا، لنتعلم كيف نعامل كل المخلوقات بلطف!
