قصة قارون والكنوز التي لا تغلقها المفاتيح
في قديم الزمان، عاش رجل في عهد نبي الله موسى -عليه السلام- اسمه قارون من بني إسرائيل، لم يكن قارون كأي رجل عادي من بني إسرائيل، فلقد أعطاه الله تعالى علما واسعا وذكاء كبيرا في التجارة وجمع الذهب.
كنوز قارون التي أذهلت أعين الناس
كان لقارون نصيب واسع من الدنيا، حتى أصبح أغنى رجل في بني إسرائيل، لم تكن ثروته مجرد حقائب مليئة بالذهب! بل كانت كنوزا عظيمة وضخمة للغاية.
تخيلوا معي يا أطفال أن تكون مفاتيح كنوز قارون ثقيلة جدا، لدرجة أن أقوى الرجال كانوا يتعبون من مجرد حملها فقط! فما بالكم بالكنوز الموجود خلف هذه الأقفال من ذهب، وياقوت، وجواهر، وغيرها.
الغرور والتباهي بالممتلكات
بالرغم من هذه النعم التي أنعم الله بها على قارون لم يشكره، فلقد تسلل الغرور إلى قلبه، حتى ذهب إليه الناس الطيبون من قومه، فقالوا له: "أحسن كما أحسن الله إليك."
ظن قارون بهذه الكلمات أن قومه جاءوا إليه ليطلبوا من ماله الخاص، ونسي أن المال هو نعمة من الله قد تزول في أي وقت، فقال لهم: "هذا المال هو من عملي أنا وليس رزقا من الله."
هنا أعلن قارون نفسه صاحب هذا الرزق، وأنه قد حصل عليه بعلمه وتعبه هو. حتى صار بين الناس بملابس مزينة بالحرير والذهب، وينظر إلى من حوله بنظرات مليئة بالتكبر. انقسم الناس في أمر قارون إلى قسمين، وهم:
القسم الأول: وهو القسم الأكثر، نظر إلى الدنيا وانبهر بجمال ماله وتمنى أن يكون مثله، وقالوا: "يا ليت لنا مثل ما أعطي قارون، إنه صاحب حظا عظيما!"
الفريق الثاني: وهم العقلاء من بني إسرائيل، كانوا ينصحونه ويقولون له: "لا تفرح يا قارون بما عندك من مال، إن الله لا يحب المتكبرين، واستخدم مالك في مساعدة الفقراء".
لكن قارون كان يرد عليهم بكلمة تدل على شدة كفره بالنعمة، كان يقول: "إنما أوتيت على علم عندي"، أي أنني حصلت على هذا المال بذكائي وشطارتي فقط، وليس فضل من الله علي.
يوم الزينة.. قمة تكبر قارون
في يوم من الأيام، قرر قارون أن يخرج للناس في أبهى زينته. ركب خيله المطعمة بالذهب، وخرج معه خدمه وحرسه وهم يحملون الذهب، وكأنما يتباهى أمام الجميع بقوته وماله.
في تلك اللحظة، كان يظن أنه ملك الدنيا وما فيها ولا أحد يستطيع هزيمته.
المعجزة... عندما ابتلعت الأرض قارون وكنوزه
بينما كان قارون في قمة غروره، جاء أمر الله. فجأة، اهتزت الأرض تحت قدميه بقوة، وانشقت بفتحة عظيمة. خاف قارون وبدأ يصرخ ويستغيث بماله وجنوده، لكن المال لم ينفعه والجنود لم يحموه من أمر الله.
في لحظات معدودة، خسف الله بقارون وبداره وبكل كنوزه الأرض. ابتلعت الأرض القصر المليء بالذهب، والمفاتيح الثقيلة، وقارون نفسه، وكأنهم لم يكونوا موجودين من قبل.
العبرة والندم
عندما رأى الناس الذين تمنوا ماله بالأمس ما حدث له، شعروا بالرعب والندم وقالوا: "الحمد لله الذي لم يجعلنا مثل قارون، لولا فضل الله علينا لخسف بنا كما فعل بقارون. إن المال وسيلة لفعل الخير وليس للتباهي والغرور".
يمكنك قرأة ملخص قصة موسى عليه السلام للأطفال
العبرة من القصة للأطفال
نستفيد من قصة قارون أن المال هو نعمة من الله، يجب أن نشكره عليها بالتواضع ومساعدة المحتاجين، وأن الغرور بالذكاء أو الممتلكات يؤدي بصاحبه إلى نهاية صعبة ومؤسفة، فالجمال الحقيقي هو جمال الأخلاق وليس جمال الذهب كما اعتقد قارون من قبل.
