أطفال اليوم هم جيل المستقبل، بهم تصعد أمم ومن دونهم تسقط الأمم. لا شك أن تعليم طفلك هو شرع ودين لا شك فيه، فلقد بعث الله تعالى وحيه على نبيه صلى الله عليه وسلم في غار حراء، وكانت أول كلماته: "إقرأ باسم ربك الذي خلق".
في هذا الدليل المفيد من قصص الأنبياء، سوف نأخذكم في رحلة تاريخية إلى عالم أشهر علماء البشر لنتعلم كيف اجعل ابني يحب الدراسة بالقران الكريم.
كيف كانت قلة العلم والإيمان سبب هلاك ابن سيدنا نوح؟
هل سمعت بقصة الطوفان العظيم؟ بعد أن ظل سيدنا نوح عليه السلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، لم يؤمن معه إلا القليل.
فأوحى الله إليه بصنع سفينة في الصحراء، فسخر منه قومه. وأمره الله أن يحمل معه في السفينة زوجين من كل الحيوانات. ولما نزلت من السماء الأمطار الغزيرة، وفتحت الأرض عيونها، كان ابن نوح الأصغر الذي يقال له كنعان يريد أن يتسلق الجبل.
سيدنا نوح عليه السلام كان أبا حنونا مثل أي أب يحب أن يدل ابنه على طريق الخير. فناداه وطلب منه أن يصعد معهم السفينة، فكان جواب ابنه أن رفض الركوب معهم وفضل أن يحتمي بالجبل.
نستنتج من ذلك أن نوحا عليه السلام أراد أن يدل ابنه على طريق الخير، وأراد أن يهديه إلى علم يفيده، ولكنه فضل أن يمشي بعقله هو، فكان مصيره الهلاك. لذلك، علينا أن نطيع أوامر والدينا ولا نكون عاقين مثل ابن نوح.
كيف عجز النمرود أمام علم سيدنا إبراهيم عليه السلام؟
كان قوم سيدنا إبراهيم علماء بارعين في علم النجوم والفلك، وكان هو عليه السلام غير مقتنع بعبادة الأصنام. ففكر أن يجرب عبادة الشمس والقمر والكواكب، ولكنهم كلهم كانوا يغيبون.
فلما هداه الله إلى الطريق الصحيح، وعلمه تعالى ما أذن له من العلم، كان يحكم قومه ملك متجبر اسمه النمرود بن كنعان، وكان ظالما متجبرا.
فلما أعطاهم بعض الحبوب، مر عليهم وهو يقول لهم: من ربكم؟ كان القوم يقولون: أنت! حتى وصل إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام، فقال له: ربي الذي يحيي ويميت. قال النمرود: أنا أستطيع أن أحيي وأميت.
فأمر برجلين محكوم عليهما بالإعدام، فأعدم واحدا وأطلق سراح الآخر. فقال له سيدنا إبراهيم: الله يأتينا بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب! هنا صمت النمرود ولم يستطع أن يجاوبه.
نستنتج أن العلم هو أقوى سلاح للرد على السفهاء. فلولا أنه كان رجلا عالما محبا للعلم لكان استسلم أمام النمرود، ولكن سيدنا إبراهيم أسكت النمرود بسؤال واحد عجز عن إجابته.
كيف رفع العلم سيدنا يوسف من السجن إلى شأن عظيم؟
بدأت قصته عليه السلام عندما أحب العلم، فأراه الله رؤية لأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له. فلما أحس أخوته بالغيرة من حب أبيه له، ألقوه في البئر، ثم باعوه لتجار حملوه إلى مصر كعبد.
ولكن الله تعالى رفعه مكانة عالية، واشتراه عزيز مصر. فلما سجن ظلما، رأى الملك سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنابل خضراء بجوارها سبع يابسات.
فلما عجز كل علماء مصر عن تأويل رؤياه، أولها له سيدنا يوسف عليه السلام! فهل تعلم الآن لماذا ميز الله العلماء عن غيرهم من البشر؟
وبعد تأويل هذه الرؤية، أصبح سيدنا يوسف في مرتبة عظيمة بين قادة مصر، وأصبح الرقم اثنين في الأمر والنهي بعد ملك مصر.
فضل طلب العلم والصبر عليه حتى الأنبياء كانوا يطلبون العلم
عندما ألقى سيدنا موسى وهو كليم الله خطبة في بني إسرائيل، سأله واحد منهم: هل هناك مخلوق على الأرض أعلم منك؟ فأجابه بالنفي القاطع.
فأرسل الله تعالى إليه أمين الوحي جبريل عليه السلام ليخبره بأن هناك رجلا له علم يفوق علمه يعيش بين مجمع البحرين. فهل اكتفى موسى عليه السلام بعلمه؟ لا، فلقد حزم متاعه وأخذ معه غلامه وحوت، لماذا؟ لطلب العلم.
وعندما عثر عليه، طلب منه أن يتبعه، فوافقه العبد الصالح بشرط ألا يسأله عن كل ما يفعله حتى يخبره هو لماذا فعله. ولكن سيدنا موسى لم يصبر ليتعلم من سيدنا الخضر، وكانت النهاية عودة موسى عليه السلام إلى قومه وقد تعلم شيئا مهما: الصبر.
الصبر، ذلك المفتاح الذي يفتح جميع أبواب الخير لصاحبه. فأنت بصبرك وطلبك للعلم تسير على منهج الأنبياء والصالحين. وتذكر بأن لا أحد أذكى منك، فقط أنت من تقرر أتكون عالما ذا احترام بين الناس، أو رجلا ينادي على الناس ليقرأوا له ما يعجز عن قراءته.
ما هو أول ما أنزل على سيدنا محمد؟
لك في رسول الله أسوة حسنة في حبه للعلم، وكان أول ما أنزل عليه من كلمات الوحي "إقرأ باسم ربك الذي خلق". هذه الكلمات ليست للقراءة والترتيل فقط، بل هي إشارة ملحة على أهمية طلب العلم ودوره الجميل في حياتنا.
فإذا عدنا إلى الزمن، سنجد أن المسلمين كانوا يحكمون العالم ليس بقوتهم، بل بعلمهم. من بغداد إلى الأندلس، ومرورا بالقاهرة حتى دمشق، وجميع المدن العربية، كانت أمة واحدة بالعلم. وعندما تركنا العلم، أصبحنا كحال يومنا هذا.
الخاتمة: كيف تجعل ابنك يحب الدراسة بالقران؟
لكل شيء بداية ونهاية إلا العلم، فله بداية ونهايته لا يعلمها إلا الله تعالى. يموت صاحب العلم ويبقى علمه النافع. ولقد حث الإسلام على طلب العلم ولم يحث على العمل فقط، فما فائدة المال بدون علم؟
هكذا نكون قد تعلمنا كيف اجعل ابني يحب الدراسة بالقران من خلال قصص الأنبياء والصالحين الذين جعلوا العلم نورا لحياتهم.
