مع بداية البعثة النبوية الشريفة، هل تعرفون من هي أول امرأة آمنت بالنبي؟ إنها السيدة خديجة رضي الله عنها، التي نروي اليوم جزءا من قصة خديجة رضي الله عنها مع الرسول للاطفال، لنتعلم منها معنى الحب والوفاء.
حياة خديجة بنت خويلد قبل الإسلام
ولدت رضي الله عنها في مكة المكرمة، في بيت معروف بين وجهاء قريش، وهي من أسرة ذات حسب ونسب معروفين. لم تكن السيدة خديجة كباقي النساء، فلقد كانت من كبار تجار قريش المعدودين، فكانت ترسل قوافلها من مكة إلى بلاد التجارة مثل الشام.
فكانت أغنى نساء قريش وأكثرهن كرما، فلم يكن يخلو بيتها من النساء اللاتي يأتين إليها لينلن بعضا من رزق الله لها، فلم تكن ترد منهن أحدا.
أول لقاء بين خديجة والنبي
كانت السيدة خديجة تستأجر من الرجال الأمناء من يتاجر نيابة عنها، فتعطيهم المال ليشتروا به البضاعة ويبيعوها. ومن بين هؤلاء الرجال كان سيدنا محمد ﷺ. وفي أحد الأيام، أرسلت خديجة سيدنا محمد إلى بلاد الشام، وأمرت غلاما لها اسمه ميسرة أن يسافر معه.
في الطريق، كان ميسرة يراقبه، فرأى معه عجبا عجابا، وهو يتساءل كيف أن الغيوم تظلله من حرارة الشمس.
فلما جلس النبي ﷺ تحت الشجرة ليستريح، مر عالم من علماء اليهود يعيش معزولا عن الناس "راهب"، فلما سأل ميسرة عن هذا الرجل الذي يجلس تحت تلك الشجرة، فأخبره عن نسبه وبلده، فقال الراهب: "ما جلس تحت هذه الشجرة إلا نبي من أنبياء الله".
خطبة خديجة للنبي
عندما عاد ميسرة حكى لسيدته خديجة عن أمانة محمد بن عبد الله والبركة التي حلت عليهم، وكثير المعجزات التي رآها بعينه، فرغبت بالزواج به.
فأرسلت إليه ميسرة ليخبره عن ذلك. فلما علم سيدنا محمد بذلك، فرح فرحا شديدا، فذهب إلى أعمامه، ومن أبرزهم عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، والذي ذهب إلى عمها عمرو بن أسد وخطبها لابن أخيه محمد ﷺ.
الزواج المبارك
تم الزواج قبل بعثته ﷺ بخمس عشرة سنة. كانت السيدة خديجة بعمر الأربعين عاما، وكان النبي محمد في عمر الخامسة والعشرين. كان زواجهما مليئا بالحب والمودة والاحترام المتبادل. ولقد رزقهما الله تعالى بستة أبناء: ولدين هما القاسم وعبد الله، وأربع بنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.
نزول الوحي والدور العظيم لخديجة
حتى قبل بعثته ﷺ، لم يسجد النبي لصنم قط، فكان يذهب إلى غار اسمه غار حراء، يتأمل هناك في خلق الله تعالى. حتى جاء أمر الله، عندما ودع النبي ﷺ زوجته خديجة واتجه ناحية الغار ومعه طعامه.
سمع صوتا يناديه، وعندما نظر إليه وجد رجلا لونه أبيض وملابسه بيضاء "ملك"، فقال له: اقرأ.
أجابه النبي بخوف: ما أنا بقارئ. ثم عاد عليه نفس الكلمة: اقرأ. وكان النبي يردد نفس جوابه: ما أنا بقارئ.
حتى نزلت أول آية في القرآن الكريم: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم".
فزع النبي ﷺ من مكانه وعاد مسرعا إلى خديجة يطلب منها أن تخبأه. وعندما حكى لها عن ما رآه، قالت له: والله لا يخزيك الله أبدا، فأنت تصل أرحامك، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. بهذه الكلمات اطمأن قلب النبي محمد ﷺ.
الذهاب إلى ورقة بن نوفل
هنا أشارت السيدة خديجة على النبي بالذهاب إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، والذي كان من علماء النصارى في شبه الجزيرة العربية. وعندما حكت له ما حدث مع النبي، قال: "هذا هو وحي السماء الذي أنزله الله على موسى وعيسى وجميع الأنبياء من قبلك".
فتمنى ورقة بن نوفل لو كتب الله له عمرا ليتبع النبي ﷺ، كما أخبره عن طرد أهله له بسبب دعوته، وذكر له بأن ما من نبي جاء برسالة إلى قومه إلا آذاه أحب الناس إلى قلبه وطردوه من بلده.
كانت السيدة خديجة رضي الله عنها أول من آمن من النساء وجميع البشر برسالة النبي محمد ﷺ، ولقد ذكر التاريخ لها الكثير من المواقف التي ساندت وناصرت بها نبي العالمين.
تضحيات خديجة
كانت السيدة خديجة بنت خويلد أول من آمن بالنبي ﷺ، فلم تبخل بمالها في سبيل الدعوة إلى الله. وعندما فرض كفار قريش على المسلمين حصار الشعب، وبالرغم من كثرة مالها، كانت السيدة خديجة معهم لتحتسب أجرها عند الله.
حتى أنه في يوم من الأيام، نزل الوحي على النبي فأبلغه بأن الله تعالى يقرئ خديجة السلام. ولما دخلت على النبي محمد ﷺ بيدها إناء من الحليب، أخبرها النبي بذلك. فكانت امرأة ذكية نبيهة فردت: الله السلام ومنه السلام.
فطلب جبريل من النبي أن يقرئها السلام، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ثم بشرها ببيت عظيم في الجنة.
شرف عظيم لمخلوق أن يقرئه الله تعالى السلام. ولقد كانت السيدة خديجة بنت خويلد من سيدات نساء العالمين الأربعة وهن: السيدة مريم، وزوجة فرعون، والسيدة خديجة رضي الله عنها، والسيدة فاطمة رضى الله عنها.
وفاة خديجة
عام الحزن، في ذلك العام مات عمه أبو طالب والذي كان ينصره ويسانده على طغاة قريش. وفي السنة نفسها، توفيت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها.
حزن النبي محمد ﷺ على فراق زوجته، ولما لا وقد كانت تعينه على هموم الدنيا وأذى قومه له، حتى أن وفاتها تركت في نفس الرسول عدم نية الزواج من غيرها. حتى أن النبي كان يكرم صاحباتها إكراما لزوجته خديجة بنت خويلد.
ماذا نتعلم من قصة خديجة؟
- الإيمان القوي والثقة بالله
- الوقوف مع الحق ولو كان الناس ضده
- حب الزوجة الصالحة ووفاء الزوج
- الكرم والعطاء في سبيل الله
- مكانة المرأة في الإسلام
أسئلة وأجوبة
من هي خديجة بنت خويلد؟
لماذا لقبت خديجة بالطاهرة؟
كيف تعرفت خديجة على النبي محمد ﷺ؟
ماذا قال ميسرة عن النبي محمد ﷺ لخديجة؟
ماذا قالت خديجة للنبي عندما نزل عليه الوحي؟
من هو ورقة بن نوفل؟
ماذا بشر ورقة بن نوفل النبي محمدا ﷺ؟
كم عدد أبناء النبي من خديجة؟
متى توفيت خديجة رضي الله عنها؟
لماذا سمي عام وفاة خديجة بعام الحزن؟
هل ظل النبي يذكر خديجة بعد وفاتها؟
ماذا نتعلم من حب خديجة للنبي؟
دروس مستفادة للأطفال
- الإيمان يحتاج إلى قلب شجاع مثل خديجة
- الصدق والأمانة يجلبان الخير والمحبة
- الزوجة الصالحة تكون بجانب زوجها في السراء والضراء
- المال في يد المؤمن وسيلة لفعل الخير
الوفاء من صفات المؤمن الصادق
وهكذا تعرفنا على أول امرأة آمنت بالرسول، وتعلمنا معا دروسا جميلة من قصة خديجة رضي الله عنها مع الرسول، لنقتدي بها في إيمانها ووفائها.
