قد نظن أننا في أبهى حُلّتنا وأعتى قوّتنا، وفجأة، تُغلق الدنيا أبوابها في وجوهنا، فإلى مَن نلجأ؟ إلى الله تعالى، أليس كذلك؟ قصة 'الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة' ليست مجرد حكاية من التراث النبوي، بل هي مدرسة في 'أدب الخلوات' وفلسفة النجاة بالعمل الصالح.
فتعالوا بنا لنعرف قصة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، ونعرف كيف أنقذ عملهم الصالح حياتهم.
![]() |
| قصة أصحاب الغار الثلاثة وَالتَّوَسُّلِ بصالح الأعمال |
قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار
في قديم الزمان، ذهب ثلاثة رجال من بني إسرائيل للتجارة في بلد أخرى، وفي الطريق هطلت الأمطار عليهم، قرر الثلاثة أن يبيتوا ليلتهم في غار قريب، فدخلوا إليه.
ومع هطول الأمطار جاء سيل من فوق الجبل، حتى سقطت صخرة ضخمة سدت فتحة الغار عليهم، حاول الثلاثة دفع الصخرة أو زحزحتها قليلاً، ولكن بدون فائدة.
قال رجل منهم: لن ينجيكم الله تعالى مما أنتم فيه إلا بالدعاء إليه والتضرع بعملكم الصالح.
1. فضل بر الوالدين
كان لواحد منهم أب وأم كبيران في السن، كان يذهب كل يوم ليرعى الماشية، وعندما يرجع إلى داره يحلبها ويسقي والديه أولاً ثم يشرب هو مع أهله وأولاده.
وفي يوم من الأيام، تأخر الرجل عن الرجوع إلى بيته بسبب أنه ذهب إلى مرعى بعيد، نام أبواه بدون أن يشربا الحليب، وعندما رجع في المساء من الرعي وجد أبويه قد ناما، فلم يرد أن يوقظهما من النوم أو يسقي أولاده الصغار قبل أن يشرب والداه من الحليب.
بقي الرجل ممسكاً بإناء الحليب في يده، ينتظر استيقاظ والديه من النوم، وتحت قدميه الصغار يصرخون يريدون طعامهم، وبقي على حاله حتى طلوع الفجر واستيقظ والداه، فشربا هما أولاً.
فقال الرجل: "اللهم إن كنت فعلتُ هذا ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه". فتحركت الصخرة قليلاً، ولكنهم ما زالوا لا يستطيعون الخروج من الغار.
العمل الثاني: الخوف من الله تعالى
أما الثاني، فكان رجلاً غنياً وله ابنة عم جميلة، وكان يحبها أشد ما يحب الرجال النساء، كما كان يريدها لنفسه بأي وسيلة. وفي يوم من الأيام جاءت إليه ابنة عمه تطلب منه المال، فطلب منها أن تمكنه من نفسها فرفضت، وظلت على موقفها حتى ضاقت بها الدنيا، فوافقت على طلبه.
فلما خلا بها وكان معها مثلما يكون الرجل مع زوجته قالت له: "اتقِ الله". فقام من عليها فزعاً وهي أحب الناس إلى قلبه، وترك لها المال.
ثم قال الرجل: "اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه". فانفرجت الصخرة قليلاً، لكنهم ما زالوا لا يستطيعون الخروج من الغار.
العمل الثالث: حق الأجير
أما الثالث فاستأجر أجراء ليعملوا عنده، وبعد إنتهاء العمل أعطاهم جميعاً أجرهم إلا أحدهم ذهب من دون أن يأخذ أجره، فاشترى بأجرته شاة فكبرت وولدت حتى كثر المال.
وفي أحد الأيام، جاء إليه الرجل يطلب منه أجره فقال له: "هل ترى كل ذلك الغنم والإبل والماشية؟"
أجابه: "نعم".
قال: "ذلك كله مالك".
ساق الأجير كل ماله، ولم يترك للرجل شيئاً منه. فقال الرجل: "اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه". فانفرجت الصخرة كلها ليخرجوا من الغار.
أقراء ايضاً: قصة الخشبة والألف دينار
العبرة من قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة
الأعمال الصالحة تنجي صاحبها من الكروب جميعها، ليست الصغيرة فقط! وإنما الكبيرة منها. وبالنسبة إلى قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار فإنها قصة صحيحة مثبتة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث النبوية الصحيحة.
كما أنها مثبتة في صحيح أحاديث البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
