قصص الأنبياء لا تخلوا من الجهد والصبر على دعوة أقوامهم لعبادة الله الواحد الأحد، ومن ضمن قصص الأنبياء تأتي قصة سيدنا نوح عليه السلام، الذي أرسله الله تعالى إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم بلا كلل أو ملل. فماذا فعل قومه؟ وهل أمنوا به؟ وكيف عذبهم الله تعالى؟ هذا ما سنكتشفه في قصة نوح عليه السلام مختصرة.
البعثة: قصة نوح عليه السلام مختصرة
تبدأ قصة سيدنا نوح قبل بعثته، فلقد كان عبدا مؤمنا على فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكان كثير الشكر لله على نعمه سبحانه وتعالى. فاختاره الله من بين قومه ليحمل أمانة عظيمة، ألا وهي رسالة الهداية الإلهية لبني آدم، دعوة يخرج نوح عليه السلام بها قومه من الظلمات إلى النور.
تكذيب قوم نوح لنبيهم
ظل سيدنا نوح قرون يدعو قومه لعبادة الله فلم تزدهم دعوته إليهم إلا كفرا وطغيانا، فلم ييئس النبي الكريم من هدايته لهم لمئات السنين داعيا إياهم للإيمان، طالبا منهم الإكثار من استغفار ربهم حتى يتحقق لهم ما يرجون من الله. قال الله تعالى على لسان نبيه نوح:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) سورة نوح
ولما تأكد نبي الله نوح أن قومه قد اختار طريق الكفر والبعد عن طريق الإيمان دعا ربه قائلا: يا رب لقد دعوت قومي ليلا ونهارا فلم تزدهم دعوتي إلا طغيانا وتكبرا، وكلما دعوتهم كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم، وكانوا يغطون وجوههم كي لا يشاهدوني وأنا أكلمهم.
(يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) سورة الأعراف، الآية 59.
بهذه الآيات شرح نبي الله نوح لقومه أنه لا إله ولا خالق في هذا الكون يستحق العبادة والسجود له إلا الله تعالى، محذرا لهم من غضب الله عليهم مبينا لهم مصيرهم الذي ينتظرهم يوم يبعث الناس. وقد بين لهم خداع الشيطان وإغوائه لهم من قبل طيلة وقتهم، وأنه قد آن الأوان ليوقفوا خداعه لهم عبر العودة إلى الطريق الصحيح.
كما حدث نوح عليه السلام قومه عن جنات الله تعالى لمن آمن منهم في الآخرة، وأن الله تعالى قد كرم الإنسان في خلقه بصورته الجميلة، وكيف بسط له رزقه وكتب له قدره خيره وشره، وليست هذه الأصنام التي صنعوها هم بأنفسهم ولا تملك لهم ضرا ولا نفعا كما أنها لا تستطيع خلق شيء.
بناء سفينة نوح عليه السلام
بعد أن استمرت دعوة نوح لقومه ألف سنة إلا خمسين عاما وهو يبدون تكذيبهم له واتهامه بالسفاهة. حتى جاء اليوم الموعود، أوحى الله إلى نبيه أن لن يؤمن معك من قومك إلا من قد آمن معك من قبل منهم فلا تحزن عليهم.
وأمره الله تعالى بصنع سفينة فوق جبل ضخم، فكان قومه يسخرون منه مهيمنة بالجنون، فكيف لشخص أن يصنع سفينة فوق جبل، وكيف ستسير وهي بعيدة عن البحر. لم يلتفت النبي الكريم إليهم! بل قال لهم: إن تسخروا منا اليوم فغدا سنسخر نحن منكم، ليستمر المؤمنون في بناء سفينتهم.
هلاك قوم نوح بالطوفان
بعد انتهاء سيدنا نوح عليه السلام من بناء السفينة بعد مدة لا يعلمها إلا الله، أوحى الجبار تعالى لنبيه أن يأخذ معه في السفينة أهله، ومن آمن معه من قومه، ومن كل نوع من المخلوقات ذكر وأنثى ثم ركبوا السفينة. أمر الله تعالى السماء أن تمطر بإذنه فأمطرت بغزارة، وفتحت الأرض ماءها بإذن الله، لترفع السفينة من فوق قمة الجبل، في موج وصفه تعالى بأنه موج كالجبال.
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ 42 قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ 43 وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 44 وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ 45 قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ 46 . سورة يونس
نوح ينادي ابنه كنعان
ومن باب الأبوة نادي نوح النبي على ابنه ليؤمن بالله تعالى ويركب معهم السفينة، لكن الابن أبا الركوب معهم واختار اللجوء إلى قمة جبل لتمنعه من الماء. رد عليه والده من باب نصحه: أن لا عاصم ولا مأوى من أمر الله تعالى إلى الإيمان به. ولكن الابن رفض دعوة والده، ليلقي نفس مصير قومه بالغرق في الطوفان، حتى نبوة والده وكرامته لم تشفع له أمام الله.
وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)
ليأمر الله بعد ذلك الأرض بأن تبلع ماءها فابتلعته بإذن الله, وأمر السماء أن توقف مطرها فتوقفت، ثم عادت الأرض حيث قدر الله لها أن تكون مجددا.
قد يعجبك أيضا:
رسو السفينة على الجودي
رست سفينة نوح على جبل يقال له جبل الجودي، وبذلك قد يكون نجا النبي الكريم ومن معه من المؤمنين من قومه، والمخلوقات التي ركبت معه السفينة، ليعيشوا بعد ذلك عابدين لله تعالى شاكرين على نعمته، حتى ضل الشيطان الأجيال القادمة منهم، ليبدأ عصر نبي جديد حتى نزول سيد المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام.
خاتمة
هذا كل ما لدينا من معلومات عن قصة سيدنا نوح عليه السلام بشكل موجز، ونأمل أن تكونوا استمتعتم بقراءة هذه القصة وتعلمتم الكثير منها. لا تترددوا في مشاركة أي ملاحظات أو أسئلة لديكم في التعليقات أدناه. شكراً لكم على متابعتكم!
