قصة الذئب والثعلب من حكايات ألف ليلة وليلة

عندما تذهب الثقة من الصديقين ويقعا بورطة سيكون الامر صعبا اليس كذلك! حكايات ألف ليلة وليلة تحمل قصص جميلة مليئة بالعبر، ومنها قصة الذئب والثعلب. والذين عاشا في الغابة الواسعة معا تحت سقف واحد.

الذئب كان متنمر، والثعلب يخفي كرهه له، ويسعي جاهداً لإيجاد مكيدة يتخلص بها من الذئب. فجأة يجد الذئب والثعلب نفسهما بحفرة عميقة صنعها رجل فلاح، ليس لديهما أمل إلا أن يثقا ببعضهما. ولكن هل تظن بأن الذئب سيثق بالثعلب؟ والعكس؟ قصة الذئب والثعلب مقتبسة من حكايات ألف ليلة وليلة "1001 Nights".

قصة الذئب والثعلب من حكايات ألف ليلة وليلة

تلخيص قصة من قصص ألف ليلة وليلة: الذئب والثعلب

في غابة بعيدة، عاش ثعلب وذئب معا يأكلان ويشربان وينامان في وكر واحد، كان الذئب والثعلب يحبان السرقة من البشر، بالرغم من خوفهما من ذلك. الذئب كان هو القائد بسبب قوته التي تفوق قوة الثعلب بكثير، فيما كان الثعلب هو العقل المدبر بسبب ذكائه. بالرغم من ذلك، كان الثعلب يكره الذئب بسبب غطرسته وتنمره عليه، ولأنه كان يتصرف كما لو كان هو الزعيم، ولا يحترم صديقه الثعلب.

نصيحة الثعلب للذئب

في أحد الأيام جلس الذئب والثعلب بجوار بعضهما في وقت القيلولة، قال الثعلب للذئب: "يا صديقي، أنا وأنت إخوة نأكل ونشرب وننام في مكان واحد، ولكن من وجبي أن أنصحك نصيحة لعلها تنقذك من الهلاك، لا تكن لصا بعد اليوم! ولا تقترب من أرض ومال إبن أدم".

لف الذئب رأسه بإتجاه صديقه الثعلب، ورفع أذناه المليئة بالشعر ليسمع بوضوح كلام الثعلب. تابع الثعلب حديثه: "أعرف بأنك تحب التسلل إلى كروم العنب والقفز إلى الحقول لسرقة الغنم، وهذا سبب كافي ليجعل أبن أدم يدبر لك المكائد للتخلص منك، وأنصحك بالإبتعاد عنه فهو ماكر وذكى جدا، كما أنه يعرف كيف يخرج السمك من الماء، ويصتاد الطير من السماء، وكيف يكسر ويقطع الصخور، ويشعل من الحطب النيران. ومن بهذا القدر الذكاء يعرف كيف يصتادك أنت، فأفعل ما طلبته منك وتصالح معه قبل فوات الأوان".

رد الذئب على نصيحة الثعلب

إستمع الذئب إلى كلمات الثعلب ولم يرحب بها. فكر الذئب في نفسه لثوان هل كان يقصد الثعلب إهانته، أم أنه غبياً، ولكنه إستفسر معني تلك الكلمات أن الثعلب أذكى منه بكثير. 

رفع الذئب يديه المليئة بالمخالب الكبيرة ولطم صديقه بكل قوته على وجهه. ومن قوة اللطمة تدحرج الثعلب المسكين مرارًا وتكرارًا، ولم يستطع أن يستوعب الأمر بسبب الصدمة التي تعرض لها. وعندما نهض بصعوبة من هول الصدمة، زمجر الذئب في وجهه قائلا له: "أنت لا تملك الحق لتنصح من هو أقوي منك بمراحل".

استغرق الثعلب بضع ثواني ليستعيد بعض من عافيته. فإبتسم للذئب بصعوبة، ثم قال له بهدوء: "بالطبع، أنت على حق يا أخي، أيها الذئب القوي. أرجوك سامحني. أنا اشعر بالندم الشديد على الخطاء الذي إرتكبته بحقك، سامحني يا أقرب المخلوقات إلى قلبي".

نظرة كبرياء من الذئب للثعلب

نظر الذئب إلى الثعلب نظرة مليئة بالكبريا من الأعلى والأسفل، ليري مدي خوف الثعلب منه، وأضاف إلى لطمته بعض الكلمات الحازمة: "هذا درس لك كي لا تتدخل في شؤون غيرك".

انحنى الثعلب برأسه قليلا ثم قال: "إن سماع صوتك هو طاعة يا مولاى وأخي".

قال الذئب بصوت غاضب: "هذا أفضل من ذلك الذي قلته قبل قليل. على الأقل كانت هذه هي الكلمات الحكيمة التي أتمني سماعها منك دائما".

قال الثعلب للذئب بتواضعٍ لم يشهده أبداً: "عندك حق يا أخي، وكما قال الشاعر: ضربة المعلم تؤلمك في البداية، ولكنها في النهاية تحمل مذاق الذ من مذاق العسل".

ومنذ تلك اللحظة، أظهر الثعلب للذئب أقصى درجات الاحترام، وحرص على التقرب منه قدر استطاعته. ولكن في أعماقه كان يكن له الكره، وينتظر الفرصة المناسبة للانتقام منه.

حكايات ألف ليلة وليلة: قصة الذئب والثعلب عندما تغيب الثقة بين الصديقين

فرصة مناسبة للإنتقام

مرت أيام وأسابيع وشهور، ونسي الذئب ما حدث، بالنسبة للثعلب، فلم ينسي اللطمة على وجهه. في يوم من ذات الأيام، كان الثعلب يحوم حول جدار الكرم يبحث عن مدخل أو فتحة ليسرق بعض العنب. وبعد الكثير من البحث، عثر الثعلب على فتحة صغيرة تسعه هو فقط.

تعجب الثعلب قليلا! ثم قال في نفسه: "لماذا هذه الحفرة هنا بالذات؟ أظن بأن أبن أدم يدبر مكيدة ما هنا". فمد الثعلب يده خلف الفجوة، فكان له ما فكر، فلقد وجد عصيا وأوراق، وعندما دخل وكشف الأوراق والعصي وجد حفرة عميقة صنعها الإنسان للقبض على اللص.

فرح الثعلب كثيرا ثم قال: "الحمد لله، لقد عثرت أخيرا على فخ أتخلص به من عدوي الذئب". ثم خرج من الثقب وحفر تحته، ليتمكن الذئب من الدخول بسهولة، ثم عاد إلى جحره بسرعة لإخبار الذئب.

كان الذئب نائما فقال له الثعلب: "لدي بشرة سارة لك، هل تعرف كرم العنب الذي كنا نريد التسلل أليه ولم ننجح، لقد عثرت على ثغرة تمكننا من فعل ذلك، لتتمكن من ملئ بطنك بعناقيد العنب الشهية والطازجة".

سقوط الذئب في الحفرة وبداية إنهيار الثقة

لم يشك الذئب أبدا بكلام ذلك الثعلب، فانطلق بصحبته بإتجاه الكرم، للحصول على فطور شهيّ. وعندما وصلا قال الثعلب للذئب: "من بعدك يا أخي". دخل الذئب بسهولة من الفتحة ليسقط مباشرة في الفخ، وعندما رأي الثعلب أن الذئب قد سقط في الفخ فرح فرحًا شديدًا، ثم قال: "الحمد لله لقد سقط ذلك الذئب الجشع في شر أعماله".

حكايات ألف ليلة وليلة: قصة الذئب والثعلب عندما تغيب الثقة بين الصديقين

إنهيار الثقة بين الذئب وصديقه الثعلب

ومن كثرة فرحه، سقطت الدموع من عينيه ثم نظر إلى الذئب الواقع في الحفرة، فراي الذئب ينظر إليه بوجه حزين، ثم قال له: "صديقي الوحيد، اري أن دموعك قد نزلت من أجلى". ولكن الثعلب فاجأه حين قال له: "لا لا، أبدا ولا ذرة حتي! بل أبكى لأنك لم تسقط في هذه الحفرة العميقة مبكرًا".

نزلت هذه الكلمات على الذئب بقوة فاقة قوة سقوطه في الحفرة! فرد عليه بصوت تعلوه الصدمة: "أخي، إرحم أخاك، يكفي أن تذهب وتخبر أمي وهي ستساعدني".

الثعلب لم يكن ليتأثر بتضرع الذئب، بل زمجر له بأنفه كاشفًا عن أسنانه الصفراء الصغيرة، وقال له: "يا أيها الوحش عديم العقل، هل تظن بأن على أن أساعدك بعدما كنت طاغية على؟"

قال الذئب بصوت مصدوم: "ولكن ولكن! أنت أخبرتني أنك تحبني، ووعدتني أن سترعاني حتي عندما أكبر بالسن، كيف نسيت كل ذلك".

رد عليه الثعلب: "يا لك من غبي مضلل، تعرف كيف تخدع نفسك، كنت أكلمك بخوفي منك، وليس بقلبي،ج بل أنا أكرهك بسبب تنمرك ووحشيتك معي".

لم يُصدّق الذئب ما سمع بأذنه، وأخذه الظن بأن صديقه يمزح معه فقط، فقال له: "من فضلك لا تُكلّمني مثل العدو، ولا تنظر إليّ نظرة عدوّ، فكما قال الشاعر القدير العفو جميل، والرحمة أثمن الكنوز".

قال الثعلب: "أنت الأن تكلمني بنبرة توسل وإحترام، ولكن الأمر سيتغير عندما تخرج من تلك الحفرة المظلمة وترا النور".

رد عليه الذئب: "أعدك إن أنقذتني من هذه الورطة، سأتغير وسأصبح أفضل من ذي قبل" ثم عوى الذئب بصوت عال. ولكن الثعلب ضحك من صوته.

في النهاية عرف الذئب أن صديقه الثعلب كان يكن له في قلبه الكره الشديد، وأنه لا يوجد أمل لخلاصه من تلك الحفرة. ثم بدأ الذئب بالبكاء والصراخ بصوت لم يعهده الثعلب من قبل.

الثعلب يحاول إنقاذ صديقه الذئب المفحم بالإنتقام

الثعلب، وبالرغم من كل الحقد الذي يخفيه في نفسه، كان هناك مكان ما في قلبه به القليل من الرحمة، تأثر ببكاء صديقه الذئب وذهب إلى حافة الحفرة وقال: "يا صديقي لماذا كل ذلك البكاء لقد كنت أمزح معك فقط، هيا تمسك بذيلى وأخرج نفسك من الحفرة".

أمسك الثعلب بقليل من العشب ومد ذيله إلى الذئب ليخرجه من الحفرة، ولكن الذئب كان قلبه ملئ بالحقد ورغبة شديدة في الإنتقام من الثعلب. فقام بسحب الثعلب إلى الحفرة، ثم أصدر صوت المنتصر، وقال للثعلب: "لقد وقعت في شر أعمالك أيها الثعلب المكار، والأن سوف نشارك معا نفس المصير".

بالرغم من إنعدام الثقة: ما زلنا نتشارك نفس المصير!

ظهرة ملامح الخوف على الثعلب، والذي بدأ يترجي الذئب ويقول له: "يا سيدي القوي أرجوك لا تقتلني ولا تضربني الأن، لأنك ستموت أيضا، أليس من الأولى لنا إنقاذ أنفسنا من هذه الورطة".

بعد أن ظهرت ملامح الإنتصار الكاذبة على الذئب بدائة تتغير بملامح الندم، بعد أن خسر فرصته الوحيدة للخروج من الحفرة، ثم سأل: "ما هي خطتك لإنقاذنا!". نظر الثعلب إلى الذئب وبصوت هادئ قال له: "سأقفز من فوق رأسك خارج تلك الحفرة وأحضر شئ كحبل أسحبك به من هنا".

ذلك الكلام لم يعجب الذئب ذي الرأس الأشعث، فهز رأسه وقال: "أيها الثعلب، أحترم جهدك وعدم إستسلامك، ولكنني لست بالحماقة التي تظنني بها. وكما قال الشاعر: أسوء عدو هو أقرب صديق، أظهر له وجهك المبتسم! ولكن هئ نفسك للقتال معه، لهذا السبب لن أثق بكلامك مرة آخرى وسنموت هنا معا، عندما يأتي الفلاح ويجدنا محاصرين في تلك الحفرة".

قال الثعلب بصوت مقنع: "كلمات جميلة وحكيمة، ولكنها ليست في كل الأحوال، فيجب على الأصدقاء بناء الثقة بينما حتي ولو إنهدمت لبعض الوقت، فبدون الصداقة لن يكون هناك ثقة أو تعاون، والأن أمامك خيارين لا ثالث لهما، أن تثق بي، أو تموت هنا، ماذا ستخسر أكثر من ذلك؟ حياتك على المحك ولك الإختيار".

الإختيار الصعب: عودة الثقة أو الموت

عرف الذئب أنه يريد أن يعيش، فكان عليه أن يثق بصديقه الثعلب أو يموت على يد الفلاح الغاضب. رفع الذئب الثعلب فوق رأسه، فتشبث بمخالبه في حافة الحفرة ثم أمسك ببعض النباتات ليخرج إلى العالم الواسع.

قال الذئب: "لا تنسي الوفاء بوعدك، هيا بسرعة أحضر حبل وأسحبني من هنا".

قال الثعلب بصوت مستفزف: "هه هه! هل تظنني بهذا الغباء؟ إذا أنقذتك ستقتلني".

هل ينقذ الثعلب صديقه الذئب

ركض الثعلب إلى تلة قريبة من قرية البشر، ثم أصدر صوت ضوضاء عالى ليخرج صاحب الكرم وأمسك بمجرفته، وبدأ بمطاردة الثعلب. قاد الثعلب المكار الفلاح إلى الحفرة الموجود فيها صديقه الذئب ليقتله! ولكن الثعلب فكر في نفسه قائلا: "سيكون من المؤسف أن نعيش لوحدنا في ذلك العالم الواسع ولا يوجد من نثق به".

راجع الثعلب نفسه وقرر أن يساعد الذئب، فذهب إلى الحفرة وألقي ذيله وقال له: "بسرعة تشبث في ذيلى وأسحب نفسك، الفلاح خلفي على بعد دقيقة واحدة من هنا، لا تجرني إلى الحفرة وإلا هلكنا أنا وأنت فعدونا المشترك يجمعنا الأن، أم أن تختار أن نحيا أو نموت معا".

وجد الذئب نفسه أمام فرصته الأخيرة للنجاة، فتشبث بذيل الثعلب وأنتزع نفسه من الحفرة، وهرب إلى الغابة في اللحظات الأخيرة. ركض الثعلب أيضا في الإتجاه الأخر، لأنه لم يرغب في مناقشة الثقة أو الشك مع الذئب مرة آخرى، لأن في ذلك النقاش خطر كبير على حياته. وهكذا تنتهي واحدة من أشهر حكايات ألف ليلة وليلة الممتعة.

عمرو عكاشه
عمرو عكاشه
تعليقات