قصة تيه بني إسرائيل هي من قصص القرآن الكريم، وقد ورد ذكرها في سورة المائدة، هؤلاء القوم الذين جحدوا نعم الله عليهم. فبعد أن نجاهم الله من فرعون أخبرهم موسى عليه السلام أن عليهم فتح بيت المقدس، لكن بني إسرائيل من مواجهة الجبارين، فحكم الله تعالى عليهم بالتيه أربعين سنة في الصحراء. ولكن، ما الذي حدث في هذه الأربعين سنة؟
قصة تيه بني إسرائيل أربعين سنةً في صحراء سيناء
عندما تخلف بني إسرائيل عن القتال مع موسى عليه السلام، لفتح الأرض المباركة "بيت المقدس"، والتي اشتاق موسى عليه السلام لفتحها، ودخولها وتطهيرها ممن عبدوا غير الله فيها، من عبادة الأوثان، والأصنام. كره بنو إسرائيل الجهاد، ونكثوا العهد بينهم وبين الله، وتخلفوا عن القتال في سبيل الله، فعاقبهم الرب بالتيه أربعين سنةً. قال تعالى:
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) ۞ سورة المائدة
لماذا تاه بنو إسرائيل في صحراء سيناء 40 سنةً؟
عندما تنتهي فترة التيه التي حددها الله لبني إسرائيل، وهي الأربعين سنةً، ينتهي جيل ويبدأ جيل آخر، فكل أربعين سنةً يُستبدل الجيل بجيل جديد. ظل بنو إسرائيل يمشون في الصحراء ويبحثون عن نهاية لها، وكلما ظنوا أنهم سيخرجون منها بعد مسيرة أيام وليالٍ طويلة، يجدون أنفسهم قد عادوا للأرض نفسها التي غادروها.
حياة بني إسرائيل في الصحراء والتيه الطويل
أخبر موسى قومه أنهم لن يخرجوا من هذه الأرض إلا بعد انقضاء فترة التيه "أربعين سنة"، وبعدها سيخرجهم الرب عز وجل من صحراء سيناء. أمر الله موسى أن يسكن وقومه في الجانب الأيمن من جبل الطور.
شعر بنو إسرائيل بالعطش، فطلبوا من موسى الماء، فاستسقى موسى لقومه، فأمره الله أن يضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه بأمر الله اثنتا عشرة عينا كأعداد أسباط بني إسرائيل الاثني عشر، لكل سبط عينه المخصصة ولا ينبغي لأحد أن يشرب من عين الآخر.
وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) سورة البقرة.
قصة المنّ والسلوى ورزق الله إياهم في التيه.
كان بنو إسرائيل كلما أصبحوا يخرجون من خيامهم، ويجدون أمامهم نعمة عظيمة من الله اسمها المن، وهو طعام حلو المذاق من أجمل أنواع الطعام، يقول عنه أهل العلم إن لونه أبيض من اللبن، ومذاقه أحلى من العسل. لم يكن بنو إسرائيل يأكلون المن فقط، بل يخبزون منه خبزهم.
وقال بعض أهل العلم إن المن أنواع مختلفة من الطعام، وليس نوعا واحدا، فقد أنزل الله تعالى عليهم كل ما لذّ وطاب من الطعام.
هذا رزقهم في الصباح، أما في المساء فتنزل طيور اسمها السلوى، فيمسكونها بأيديهم ويشوونها، ثم يأكلون ألذ أنواع اللحوم.
تخيل رحمة الله بهم بعدما عصوه وكفروا وتكبروا، أراحهم الله في تيههم، فكان ينزل عليهم المن والسلوى بلا تعب، وبلا زراعة، وبلا حرفة، وبلا صيد، وبلا أي تدخل منهم.
ما هو الغمام الذي أظل الله تعالى به بني إسرائيل؟
وفي أيام الصيف الحارة كانت النعم الإلهية تنزل إليهم، فذهبوا إلى نبي الله وقالوا له: يا موسى، إن شمس الصيف حارة جدا، ونحن لا طاقة لنا بها. فدعا موسى ربه، فظلل الله تعالى عليهم الغيم من السماء، ليحجب عنهم حر الشمس في الصيف.
بالرغم من نعم الله عليهم، إلا أن بني إسرائيل لم يصونوا هذه النعم، بل تكبروا عليها، فلقد ظلل عليهم الغمام، وأنعم عليهم بالمن والسلوى، ولكنهم جحدوا نعم الله عليهم.
60) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)
اختلف علماء التفسير فيما إذا كانت مصر المقصودة مصر القطر، أو مصرًا أي أرضًا من أراضي الدنيا. هل رأيت أمة من الأمم ينجيها الله من بطش فرعون وقومه، فيعبدون غير الله، ويكتب لهم فتح بيت المقدس، ويرفضون القتال بسبب خوفهم وحبهم للدنيا؟ هل تعرف اسم هذه الأمة إنها بنو إسرائيل.
