عندما نعود إلى قصص التاريخ، تبرز لنا قصص كليلة ودمنة، والتي تعتبر إحدى أشهر القصص العربية. ولنا في قصة القرد والسلحفاة حكمة وعبرة. قصة اليوم تجمع بين المكر والذكاء، وتبين لنا كيف يمكن للحكمة والدهاء إنقاذنا من أخطر المواقف. دعونا نتعرف على قصة القرد الذكي مع صديقه السلحفاة، ومن الذي خان منهما عهد الصداقة.
بداية الصداقة بين القرد والسلحفاة
في غابة بعيدة، عاش قرد يحكم مملكته، ومع مرور السنين، هرم الملك وأصبح أهل مملكته لا يحبونه، فقام أحد أقربائه بالانقلاب عليه هو وجنوده، فهرب الملك وعاش بعيدا عنهم فوق شجرة تين تطل على النهر.
وفي يوم من الأيام، كان القرد يشعر بالوحدة، فأخذ يرمي الثمار في الماء، وفي الأسفل كان هناك ذكر سلحفاة يبحث عن طعام يأكله، فوجد ثمار التين، فأعجبه مذاقها.
وكما تعلمون أن السلحفاة لا تتسلق الأشجار، فقرر القرد الوحيد أن يتخذ من السلحفاة صديقًا له، فناداه. وفعلا، بدأ القرد والسلحفاة يتبادلا الحديث والمزاح حتى نشأة بينهما صداقة قوية.
مكيدة السلحفاة وخداع زوجها
يومٌ بعد يوم انشغل السلحفاة بصديقه القرد عن زوجته، وفي أحد الأيام تأخر عليها كثيرًا، فقالت لصديقتها: لقد تأخر زوجي كثيرًا وإني لأخاف عليه. ردت عليها صديقتها: لا تخافي، فزوجكِ موجود على ضفة النهر، يتبادل النكات مع صديقه القرد.
غضبت السلحفاة وقالت: وأين ليٌ الخلاص من ذلك القرد العجوز، فقالت صديقتها: تظاهري بالمرض! وعندما يأتي زوجك، اتركي الباقي عليٌ.
فعاد الزوج يحمل ثمار التين لزوجته، فوجدها طريحة الفراش لا تقوم من مكانها! وعندما سألها، ردت صديقتها وقالت: هذا داء ليس له إلا دواء واحد، وكما يقول الحكيم دواء السلحفاة المريضة هو قلب القرد.
فقال السلحف: ومن أين لي بقلب قرد؟ فسكت قليلا ثم قال: وكيف أغدر بصديقي العزيز؟ ردت السلحفاة الصديقة: عليك الاختيار بين زوجتك السلحفاة أو صديقك القرد العجوز؟
فكر السلحف قليلا ثم قال: هنا لا مجال للاختيار! فزوجتي هي من تعينني على صعاب الحياة، بينما الصديق فمنه الكثير.
القرد الذكي يكتشف الخدعة
وبدون تفكير انطلق السلحف الحزين، وما زال بداخله جزء من عذاب الضمير، ووقف تحت شجرة التين ينادي: أيها الصديق، زوجتي مريضة فهل تأتي لزيارة المريض.
نظر القرد بتعجب إلى السلحفاة، وقال له: ولما لا، فهي زوجة أعز صديق. ركب القرد على ظهر صديقه السلحفاة، وعندما وصلا إلى منتصف النهر، أخذ السلحف يغوص ببطء شديد تحت الماء.
فسأله القرد: لماذا تغوص تحت الماء؟ ألا تخشى علي من الغرق، وأنت تعلم اني لا يمكنني السباحة. قال السلحفاة بصراحة: زوجتي مريضة للغاية، وقد وصف لها الطبيب قلب قرد ولا أعرف غيرك من القرود.
قال القرد بتعجب شديد: لماذا لم تخبرني قبل أن أنزل إليك من فوق شجرة التين؟ قال السلحفاة: ولماذا؟ قال القرد: لقد نسيت قلبي فوق الشجرة داخل الصندوق! هل يمكنك العودة بي حتى أحضره لك؟ صدقت السلحفاة كلام القرد، فعاد بها إلى الشاطئ، فهرب القرد إلى الشجرة، ولم يعد يكلم السلحفاة أو ينظر إليها، ليخسر السلحفاة ثمار التين وصداقة القرد.
نهاية القصة والعبرة المستفادة
تمكن القرد الذكي من النجاة من مكر صديقه بدهائه، بعدما أقنع السلحفاة بأنه نسي قلبه فوق الشجرة، وعندما عاد، هرب إلى شجرته. أما السلحفاة، فقد خسر أعز أصدقائها، وندم على خيانته. العبرة من القصة هي أن الحكمة وحسن التفكير ينقذان صاحبهما في المواقف الصعبة، وأن الخداع والطمع لا يؤديان إلا إلى الخسارة والندم.
