قصة طفلة الكبريت وقسوة الحياة
في مدينة بعيدة، عاشت فتاة صغيرة وجميلة ذات شعر ذهبي مع جدتها الحنون. بعد وفاة أمها تزوج والدها وتركها. عندما توفت جدتها حزنت الفتاة جداً، وكان عليها البحث عن عمل لتوفير طعامها.
بين الرياح العاتية وقسوة المارة
كانت تبيع الكبريت للناس، وتشتري بالمال الذي تجلبه طعاماً لها. وفي ليلة من ليالي الشتاء، هبط الثلج بغزارة، فشعرت بائعة الكبريت بالجوع، وقالت لنفسها: يجب عليّ بيع بعض علب الكبريت حتي أشتري طعاماً لي!
وبين ثلوج الشتاء ورياحه العاتية، لم يشترِ أحدٌ منها الكبريت، ولكنها لم تيأس وظلت تنادي: كبريت، كبريت، من يشتري مني الكبريت؟
كانت الناس ينظرون إلى ملابسها الممزقة وحذائها الذي لا يكاد يحمي رجليها الصغيرتين من الثلج، ولا يشتري منها أحد. فمعظم الناس الذين كانوا يشترون منها جالسة في منازلها الدافئة بين أطفالها! ولم يتخيل أحد منهم أن هناك طفلة في الخارج مثل أطفالهم تبحث عن طعام لها.
ظلت الفتاة تجوب شوارع المدينة تنادي: من يشتري الكبريت؟ حتي تاهت بسبب الجليد المتراكم لم تستطع تمييز الطرق. وبعد أن نال منها الجوع، جلست تستريح في إحدى الزوايا.
شرارة الدفء: بين خيال الجدة ولسعة البرد
من شدة البرد، أشعلت بائعة الكبريت عودًا لعله يدفئها، وبعد قليل، انطفأ عود الكبريت، فأشعلت غيره، وفي ضوء العود تذكرت حنان جدتها التي كانت تحبها وتضمها بين أحضانها، وتقرأ لها القصص الجميلة قبل النوم، وكلما انطفأ العود، كانت تشعل غيره لتتذكر جدتها الغالية.
كل ذلك يحدث أمام أعين المارة، الذين يمشون في الطريق لابسين معاطف غالية تقيهم برد الشتاء، ويحملون بأيديهم أطفالهم الصغار. لم ترق قلوبهم أو تتحرك لإنقاذ هذه الفتاة اليتيمة، التي باعت أثاث منزل جدتها لشراء طعامها، حتى خرجت لتبيع الكبريت في ثلوج الشتاء القاسية لتوفر طعامها.
قلب حنون لا ينسى: السيدة العجوز تلاحظ الضوء
بعد قليل نال الجوع والبرد من الفتاة الصغيرة فنامت، فلقد كانت ترتدي ملابس قديمة وممزقة وحذاءً مقطعًا قد امتلأ بالثلوج.
وفي بيت كبير بجوار الزاوية التي تنام فيها الفتاة، كانت تعيش سيدة كبيرة في السن وحدها، كان لها أحفاد صغار في منزلها، ولكن ابنها أخذ زوجته وأحفاده وغادروا المدينة منذ أيام قليلة بسبب طبيعة عمله البعيد.
هذه المرأة، كانت تشتري الكبريت من الفتاة، وكانت تجلس كل يوم بالقرب من منزلها، ظلت المرأة تنظر إلى المكان من حين إلى آخر. وعندما ظنت أنها غير موجودة لمحت ضوءًا ينير من وقت إلى آخر ثم ينطفئ، فشعرت أن هناك شخصًا يحاول إشعال النيران.
إذا أعجبتك قصة بائعة الكبريت، لا تنسى قرأة قصة الذئب والخراف الثلاثة للأطفال قبل النوم
خاتمة: بائعة الكبريت من زاوية الشارع إلى دفء العائلة
عندما نزلت المرأة العجوز من بيتها وجدت بائعة الكبريت الصغيرة مغمى عليها بين الثلوج، حولها أعواد ثقاب كثيرة مشتعلة كأنها كانت تحاول تدفئة جسدها الصغير، وبسرعة أخذت المرأة الفتاة وحملتها بين يديها أمام أعين المارة.
قامت بعمل شراب دافئ لها واحضرت ملابس نظيفة، ثم أطعمتها. وهكذا عاشت بائعة الكبريت مع هذه المرأة العجوز التي عاملتها كما لو كانت حفيدتها، وربتها وعلمتها في المدرسة. إلى هنا تنتهي قصة بائعة الكبريت.
