في عالم قصص الحيوانات الجميلة والمليئة بالعبر، نكتشف في كل قصة عبرة جديدة، وفي قصة الحمار الكذاب نكتشف أهمية صفة الصدق. وفي هذه القصة التي تسر القلوب سوف نقابل حمارا كذابًا لم يفهم بعد أن الكذب له نهاية قصيرة مليئة بالمشاكل. هذا ما سنكتشفه في هذه القصة الخيالية والممتعة والقصيرة قبل النوم.
قصة الحمار الكذاب للأطفال قبل النوم
يحكى أن حماراً كان يكذب كثيرا، لأنه اعتاد الكذب، ولم يجد من يدله على التخلص من هذه الصفة السيئة. فكلما كان يقع في ورطة يعجز فيها عن تخليص نفسه، يؤلف قصة أو ينسج كذبة إلى غيره.
كان هذا الحمار مدللاً عند أمه، والتي لم تعاقبه أبدا على كذبه، أو تعلمه كيفية التخلص منه. وذلك الحمار الكذاب كان له أصدقاء كثر من بينهم، الحصان والخروف والبقرة والدجاجة، والذين كانوا يحبون ويساعدون بعضهم، ويخرجون للعب والتنزه معا.
وفي أحد الأيام، خرجت البقرة تتمشى بين أعشاب المروج الخضراء، وبينما تسير وجدت كيساً من حبوب القمح واقعاً على الأرض، فأخذت تنظر حولها لتجد صاحبه، وعندما لم تجد صاحبه أخذته إلى المزرعة لتأكله مع أصدقائها.
وعندما عادت إلى المزرعة، نادت على الأصدقاء وأخبرتهم بما وجدت، فلما أخرجت الكيس قال لها الحصان: يا صديقتي البقرة، أظنك لم تنتبهي إلى أن عدد حبات القمح قليلة للغاية ونحن عددنا كثيراً. فقالت البقرة: نعم أنت على حق! ولكن ما رأيكم أن نزرعها؟
بالفعل، بدأ الجميع من بينهم الحمار الكذاب بزراعة الحبوب، وكانوا قد تعهدوا على الحفاظ عليها حتى يحين وقت الحصاد. مرت الأيام والأسابيع، وقد كبرت الحبوب، فمر الحمار الكذاب ليطمئن على المحصول، فقال لنفسه: ماذا لو تذوقت طعم نباتات القمح هذه؟ بالطبع لن يشعر أحد بشيء. فتناول الحمار بعض النباتات.
وفي اليوم التالي، لم يلاحظ أحد اختفاء بعض نباتات القمح، فقرر الحمار أن يعيد فعلته، ولكنه في تلك المرة تمادي في الأكل، وعندما جاء الأصدقاء في الصباح لاحظوا اختفاء بعض حبات القمح، فقالوا لبعضهم: من الذي جاء إلى هنا؟ أقسم الجميع ومن بينهم الحمار الكذاب أنه لم يأكل من النباتات شيئا! بل أن الحمار الكذاب تمادي في كذبته، واتهم الخروف المسكين أنه هو من أكل من نباتات القمح، وأنه قد رآه بأم عينيه.
أخبرهم الخروف أنه لم يفعل ذلك وهو صادق، بينما أقسم الحمار الكذاب أنه هو من فعلها. خاصم الجميع الخروف الذي لم يتحمل هذا الظلم، وعاد إلى بيته حزينًا مما سمع وشاهد. نعود الآن إلى الحمار الكذاب الذي عاد إلى بيته وبدأ يحدث نفسه وهو يضحك: لقد صدق الجميع خدعتي، وهذا الخروف المسكين لم يصدقه أحد.
وفي الصباح الباكر خرج الحمار متجها نحو نباتات القمح، فلاحظته الدجاجة التي ذهبت مسرعة لتخبر الحصان، فمشى الجميع ورآه بدون أن يلاحظ، وعندما وصل الحمار إلى النباتات بدأ يأكل بعضا منها، فتركوه الأصدقاء حتى فرغ من أكله، وعندما استدار وجهه وجدهم أمامه.
قال له الحصان: كيف قبلت ذلك على نفسك؟
قالت البقرة: لماذا أنت كذاب لهذه الدرجة؟
قالت الدجاجة: كيف نمت الليل وقد ظلمت ذلك الخروف المسكين؟
سكت الحمار الذي لم يجد ما يدافع به عن نفسه، وخاصمه الجميع وأصبح منبوذاً بينهم، وقد أصبح اسمه الحمار الكذاب. ذهب الجميع إلى بيت الخروف واعتذروا له عن كل ما بدر منهم، والخروف الطيب سامحهم وطلب منهم أن يسامحوا الحمار الكذاب، فسامح الجميع بعضهم، وتعلم الحمار الصدق، وعاش الجميع في سلام.
خاتمة: قصة الحمار الكذاب
الصدق يقي صاحبه المهالك، بينما الكذب يعجل لصاحبه المهالك مهما ظنّ أنه ذكي. وقد تعلّم الحمار الكذاب في نهاية المطاف أن الكذب صفة سيئة تجعل الجميع يكرهك، وأن الكذب يجعلك تخسر ثقة الآخرين مهما كانت علاقتك معهم، وأن الصدق هو مفتاح السعادة والخير.
