هل تظن أن السعادة تكمن في الجمال الظاهر أم في الحرية غير المرئية؟ لطالما نظرنا بعيوننا إلى جمال الطاووس، ووصفناه بأنه أجمل طائر في العالم، بينما نظرنا إلى الغراب بلونه الداكن على أنه طائر شؤم. دعونا نكتشف ذلك مع قصة الغراب والطاووس للأطفال.
قصة الغراب والطاووس من خرافات إيسوب
اليوم لدينا قصة قصيرة للأطفال تعلمهم المذاق الحقيقي للحرية، وهي قصة هادفة من خرافات إيسوب العالمية. يقوم فيها صديقنا الغراب برحلة حول الغابة، ليعرف أجمل طائر في العالم، ليكتشف في نهاية الأمر أن الحرية تكمن في الرضا بما نملك.
رحلة البحث عن أجمل طائر
كان يا ما كان في غابة بعيدة، عاش غراب مع مجموعته، يأكل ويشرب معهم، كان سعيدا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وفي أحد الأيام، بينما كان يحلق عاليا في السماء، مر ببحيرة، فنظر إلى البحيرة فوجد بجعة بيضاء تسبح في الماء.
فقال في نفسه: "يا ليتني كنت أبيض مثل هذه البجعة الجميلة، بدلا من لوني الأسود الكئيب هذا، لا بد أن هذه البجعة هي أسعد طائر على ظهر الأرض".
نزل الغراب إلى الأرض، وأخذ يمشي حتى وصل إلى البجعة، فقال لها: يا لجمال لونك الأبيض، أظنك فخورة جدا به.
قالت البجعة: بالطبع لقد كنت كذلك، حتى رأيت ببغاء أجمل مني له لونان، بدلا من لون واحد، والآن أظن بأن الببغاء أصبح هو أسعد طائر على الأرض.
الغراب والببغاء
سأل الغراب عن مكان الببغاء حتى وصل إليه، فقال له: مرحبا أيها الببغاء الجميل، لا بد أنك أجمل طائر في العالم.
قال الببغاء: لقد كنت أظن مثلك تماما، حتى رأيت أن الطاووس لديه العديد من الألوان الزاهية والجميلة.
مفاجأة الطاووس للغراب
قرر الغراب رؤية الطاووس بنفسه، فذهب إلى حديقة الحيوان، وهناك شاهد عددا كبيرا من الناس مجتمعين لمشاهدة جمال الطاووس.
انتظر الغراب قليلا، ثم نظر إلى الطاووس وقال له: "مرحبا يا صديقي الجميل، لا بد أنك أجمل طائر في العالم، لهذا يأتي الناس من كل مكان لرؤيتك، بينما الناس تتشائم من صوتي وشكلي".
قال الطاووس للغراب بصوت حزين: "لقد كنت أظن لوقت طويل أنني أجمل طائر في العالم، ولكن بسبب جمالي هذا، أنا محبوس في هذا القفص الكبير".
أكمل الطاووس: "هل تعلم أيها الغراب أنك أنت أسعد طائر على ظهر الأرض، لأنك لا تُحبس في قفص مثلي، وأنا أتمنى معظم الوقت لو كنت غرابا أسود وحر، بدلا من كوني طاووس جميل وأسير".
الغراب يتعلم أن الرضا هو الحرية الأغلى
والآن لقد عرفنا العبرة الحقيقية من هذه القصة: "ليس الجمال كل شئ، بل الجمال هو أن تكون سعيدا بما تملك، وألا تنظر إلى ما في يد غيرك، سواء كنت فقيرا أو كان بك شيء ما.
السعادة لا تُشترى عندما تملك المال فقط
المال لا يعني السعادة المطلقة. قد تنظر إلى شخص معه هاتف حديث أو معه شيء ليس معك، ولكنك لا تعرف ما هي صحته، ولا حالته الاجتماعية.
بما أن والدك أو والدتك الآن يقرأ لك قصة جميلة، ولكن غيرك لديه المال وفقد أحد أبويه.
الخلاصة: المال لا يشتري السعادة، ولا الصحة، ولا يعيد أحباءنا الذين فقدناهم، ولا يعيد إلينا أيامنا الماضية، بل هو شيء مادي وسيزول عاجلاً أم آجلاً.
