هل سمعت عن قصة الشيخ أبو الصبر؟ هذه القصة القصيرة أصبحت مثلاً متداولاً بين الناس في مصر، وعبرة لكل من يكذب ثم يصدق كذبته. دعونا نعرف قصة المثل ما احنا دافنينه سوا.
حمار العتال وررثه الابناء
في زمن بعيد، عاش في مصر رجل عتال لديه حمار، مات العتال وورث ابناه الحمار عن والدهما، ولم يرثا غيره. لذلك، سمياه أبو الصبر. كان هذا الحمار هو المصدر الرئيسي لرزقهما، فكانا يحبانه حبا جماً.
حب ليس كأي حب، فلقد كانا يأكلان ويشربان بل وينامان معه في نفس المكان. مرت الأيام وكبر الحمار في السن، ولم ينتبه الأخوان لذلك، فحملا عليه حمل كبيراً، فسقط الحمار ومات.
حزن الأخوين على وفاة أبو الصبر
حزن الأخوان حزنا شديداً، وحفرا حفرة للحمار أبو الصبر ودفناه فيها، وجلسا على قبره يبكيان بكاء عجيباً لمدة طويلة.
لفت بكاء الأخوين المارة إليهما، فجاؤوا يستفسرون عن السبب، فقال الأخوان: هذا قبر المرحوم أبو الصبر، عاش طول عمره يقضي الحوائج، يرفع الحمول، وجهه وجه خير، يقرب البعيد.
من خيمة إلى ضريح أبو الصبر
بعد هذه المدائح الكثيرة في أبو الصبر، ظن الناس أن هذا القبر لأحد المشايخ الأجلاء، فشاركوهم الدعاء والنحيب والبكاء، كما تصدق بعضهم بالمال على روح صاحب القبر.
يوم بعد يوم، وصدقة بعد صدقة، وجد الإخوان أن هذه الشغلة مربحة جداً، فأقاما على قبر أبو الصبر خيمة.
أبو الصبر، وبعد أن ذاع صيته بين الناس، وكثرت الصدقات والنذور، بنا الأخوان له ضريحاً، وشقوا له بئراً ليشرب منها الزائرون، والذين اصبحوا يتوافدون إلى الضريح المزعوم يتبركون منه، ويطلبون منه علاج المسحور منهم، وشفاء مريضهم، وإغناء فقيرهم.
النهاية المضحكة: كيف خدع الأخ نفسه بقصة أبو الصبر
مرت الأيام، تضاعفت الصدقات والنذور، وهذا ما جعل الأخوين أثرياء جداً بعد جوع شديد جداً.
وفي يوم من الأيام، اختلف الأخوان اللصّان على تقسيم غنيمةٍ من الغنائم، فرفع أحدهما يديه وهدّد الآخر قائلاً: والله إن لم تعطيني ما طلبت منك، لأستعينن عليك بالشيخ أبو الصبر.
ضحك الأخ الآخر وقال له: ومن هو ذلك الشيخ؟ أتقصد أبا الصبر! شكلك نسيتَ (ده احنا دافنينه سوا).
