حكاية المثل الجار قبل الدار
قد يعيش بعض الناس في بيوت فارهة ومليئة بكل ما لذ وطاب، ولكنهم يفتقرون إلى جيران طيبين تحزن لحزنهم وتفرح لفرحهم. أو الأصعب من ذلك، ربما يكون بينهم خصومة مبنية على حسد وحقد.
وعلى الجانب الآخر، قد تجد قرية ريفية بها بيوت متواضعة، يعيش فيها الجيران أقرب من الأخوة، يقفون إلى جانب بعضهم في السراء والضراء. تعالوا نتعرف على قصة قصيرة معبرة عن المثل الشعبي اشترِ الجار قبل الدار.
أبو الدف البغدادي وجاره
في أحد الأيام، تعرض أحد جيران أبي دف البغدادي لأزمة مالية كبيرة، فعرض نفسه للدين، مما زاد الطين بلة وزادت عليه ديونه، فلم يستطع تسديدها.
لذلك، قرر الرجل أن يبيع بيته الذي سكن فيه عشرين عامًا كاملا، فعرضه للبيع بسعر ألف دينار مقارنة بسعره المناسب، والذي لم يكن يتجاوز خمسمئة دينار، فلم يشتره منه أحد.
نصحه الناس بتخفيض سعره ليشتريه منه أحد، ولكن الرجل رفض وأصر على سعره العالي، ليبقى البيت معروضًا بنفس الثمن العالٍ الذي لن يقبله أحد.
لماذا يريد الرجل بيع بيته بسعر عالي؟
عندما سمع أبي دف البغدادي، جاء إليه ونصحه بضرورة تخفيص سعر بيته، ليقبل عليه الناس ويتمكن من بيعه، فأجابه الرجل إجابة عجيبة.
فلقد قال له: عندما قمت بشراء ذلك البيت، لم يشغل بالي إلا الحصول على جيرة طيبة، وبالرغم من زواج أبنائي، لم أفكر ولو لوهلة ببيع هذا البيت أبدا، وذلك لأني أريد الإبقاء على العشرة التي جمعت بيني وبينكم أيها الجيران الطيبون، ولولا الظروف التي أمر بها، لوددت أن أعيش معكم، لذلك وضعت سعر للبيت خمسمئة دينار ومثله لجيراني الذين يصعب على فراقهم، ليصبح المبلغ ألف دينار.
موقف أبو دف البغدادي من حسن نية جاره
الجار الذي جاء لينصح جاره بتخفيض سعر منزله، تفاجأ من هذا الكلام الذي سمعه، وبالأخص عندما علم مدى حبه وتمسكه بالعلاقة التي بنيت بينه وبينهم.
قرر أبو الدف البغدادي مساعدة جاره، فسدد عنه ديونه، كي لا يبيع منزله ويحزن على فراق جيرانه، ومن هذه القصة يُذكر المثل الشهير (الجار قبل الدار)..
لماذا نختار الجار قبل الدار؟
الجار الطيب نعمة، والجار السيئ نقمة. لذلك من واجبنا أن نختار بيتاً حوله جيران يعرفون حق الجيرة، لا يؤذون جيرانهم، لا يتجسسون عليهم، ينتظرون أن يسمعوا أو يروا أخبار جيرانهم السيئة فيشمتون فيهم. نسأل الله لنا ولكم جوارًا طيبة.
