في عالم باتت فيه التكنولوجيا مهيمنة على كثير من العقول، ينشغل الكثير من الآباء والأمهات عن أطفالهم. لكن لا تقلق، فليس هناك أنسب من قراءة قصص ممتعة للأطفال قبل النوم، فهي تساعد الأطفال على تعلم القيم الهادفة، وتزيد فرصة لم شمل الأسرة.
قصة اليوم تعود إلى عام 1883، لمؤلفها الكاتب الإيطالي المعروف كارلو كولودي. دعونا نتعرف على قصة بينوكيو للأطفال قبل النوم من حكايات ما أحلاها.
بداية قصة بنوكيو: امنيت جيبيتو الحزين
تبدأ قصة بينوكيو في زمن بعيد في قرية صغيرة، عاش رجل عجوز وحيدًا بعد وفاة زوجته. الرجل اسمه جيبيتو، كان لديه محل صغير يصنع فيه الألعاب ويبيعها للأطفال.
كان جيبيتو يشعر بالحزن الشديد بسبب وحدته، وتمنى لو كان له ولد يؤنس وحدته.
وفي أحد الأيام، خرج الرجل ليتجول في الغابة، فتعثر بقطعة خشبية، فجاءته فكرة، وهي أن يحول هذه الغصن إلى دمية خشبية.
شعر الرجل بسعادة كبيرة، فعاد بسرعة إلى ورشته حاملاً الغصن وبدأ العمل فورًا. وبعد الانتهاء من صنع الدمية، سماه بينوكيو. ثم وضعه على الكرسي وقال: أتمنى لو كنت تتحدث معي وأن تكون ابني!
"أبي!": الدمية الخشبية التي نطقَت فجأة
شعر جيبيتو بالحزن ثم عاد إلى عمله في صناعة الدمى. وبينما هو يعمل سمع صوتًا قريبًا منه يقول: أبي! تعجب جيبيتو وقال: ربما الأطفال يلعبون بالخارج؟ أو أنني أتوهم!
عاد جيبيتو إلى عمله فسمع نفس الصوت يناديه من جديد، فشعر الرجل بالخوف والغرابة! دمية تتكلم! قفزت الدمية من على الكرسي وقالت: أبي!
فرح النجار كثيرا بتلك الكلمة، واعتبر جيبيتو بينوكيو ابنه المدلل. لم يكن بينوكيو هذا ولداً مطيعاً أبدا، فقد كان كسولاً ويحب اللعب، ولا يسمع نصائح والده، ويتعبه.
نوم الكسل أمام النار: أول درس قاسٍ في مغامرة بينوكيو
في أحد الأيام خرج الرجل يبحث عن ابنه الدمية، وبعدما عاد بينوكيو إلى المنزل، نسي ونام أمام المدفأة، فأمسكت النار بقدميه، فهرع النجار بسرعة وأنقذه.
وعد الرجل بينوكيو بصناعة قدمين جديدتين له، ولكنه طلب منه أن يعده بأن يكون ولداً جيداً، فوعده بينوكيو أن يكون كذلك.
بالفعل، أصبح بينوكيو ولداً جيداً لعدة أيام، يساعد أباه العجوز في البيت وفي عمله. وفي صباح أحد الأيام، دخل العجوز على ابنه بينوكيو وهو يحمل في يده كتابًا.
فقال له: يا بني، هيا جهز نفسك للذهاب إلى المدرسة.
رد عليه بينوكيو: لماذا يا أبي؟ وأين معطفك؟
قال العجوز: لا عليك، هيا جهز نفسك للذهاب إلى مدرستك.
ثمن معطف جيبيتو: هل يبيع بينوكيو كتابه من أجل العرض؟
ارتدى بينوكيو زي المدرسة، وودع أباه العجوز، ثم توجه نحو مدرسته. وفي الطريق، رأى أمامه أناسًا مجتمعين أمام خيمة، وعندما ذهب إلى هناك سمع رجلًا يقول: إدخلوا لتشاهدوا عرض الدمى.
أراد بينوكيو بشدة أن يدخل ليشاهد عرض الدمى، ولكن مصروفه لم يكن يكفي لذلك. فباع كتابه المدرسي، ودخل ليشاهد العرض.
أنف بينوكيو يفضح كذباته: العودة إلى الحقيقة
بعد انتهاء عرض الدمى، لام بينوكيو نفسه قليلًا على ما فعله، وفكر بحيلة يواجه بها والده، فقال في نفسه: لا بأس! سأخبره أن المال قد وقع مني، فطال أنفه.
ثم قال: لا لا، سأخبره أنني نسيت كتابي في المدرسة! فطال أنفه أكثر.
ثم قال: لا، سأخبره أنني أعرت كتابي لصديقي المحتاج! فطال أنفه جدًا.
شعر بينوكيو بالندم الشديد، ثم قال في نفسه: كيف فعلت ذلك. لقد باع أبي معطفه ليشتري لي كتابًا. فعاد أنفه كما كان!
الثعلب والقط: الأموال المدفونة في أرض قاحلة
بينما كان بينوكيو يلوم نفسه، كان هناك من يراقبه! كان هناك ثعلب وقط محتالان، يسعون لخداع الأولاد الكسالى. وعندما رأيا معه بعض النقود التي بقيت من ثمن الكتاب الذي باعه، ذهبا إليه.
قال الثعلب: "مرحبا يا صديقي الصغير! هل تريد أن تضاعف أموالك؟"
قال بنيكيوا: "نعم، ولكن كيف أفعل ذلك؟"
قال الثعلب: "هناك غابة سحرية يعرفها القليل من الناس، عندما يدفن أحدهم ماله هناك، تخرج له شجرة بالليل تثمر له أموالًا كثيرة."
قال القط: "يا عزيزي الصغير! هل تريد أن تزيد أموالك أم لا؟"
تعجب بنيكيوا كثيراً مما سمع، ولكنه كان ولدًا كسولًا ومن السهل خداعه، فصدقهم وذهب معهم إلى ذلك المكان.
وعندما وصل إلى هناك، وجد أرضًا قاحلة بها القليل من الأشجار، فتظاهر الاثنان أنهما أسديا له معروف وذهبا لحالهما. بالفعل، دفن بنيكيوا الأموال في حفرة، وتمنى أن يشتري لوالده العجوز معطفًا جديدًا.
حل الليل، ف نام بنيكيوا بالقرب من حفرة المال، وهو ينتظر أن تنموا شجرته. كان المحتالان الثعلب والقط يراقباه، فقاما بربطه وأخذا الأموال وهربا.
شعر بينوكيو بالندم الشديد وأخذ يبكي. في ذلك الوقت كان العجوز جيبيتو يبحث عنه في كل مكان، حتى أنه صنع قاربًا وقرر أن يبحث عنه في البحر.
صرصور الليل ينقذه بنوكيو هل سيحافظ على وعده هذه المرة؟
سمع صرصور ليل صوت بكاء بنيكيوا، فجاء إليه وأنقذه. فطلب منه أن يعده بأن يكون ولدًا مطيعًا، وأن يكف عن الكسل. كعادته، وعد بنيكيوا الصرصور. وفي الطريق وجد أولادًا يتوجهون بسرعة إلى مكان ما فذهب معهم.
رأى بنيكيوا شخصين متنكرين هما الثعلب والقط المحتالين، اللذين وعدا الأطفال بأنهما سيأخذونهم إلى مدينة الأحلام، حيث لا توجد هناك أية قوانين أبوية.
وعندما وصلوا بهم إلى هناك، دخل الأطفال حديقة كبيرة، وخرج منها رجل ثري، فأعطى للمحتالين (الثعلب والقط) الكثير من المال، وطلب منهما أن يحضرا له المزيد من الأطفال الكسالى.
بدأ بنيكيوا والأطفال يلعبون ويفعلون ما يحلو لهم، فتذكر بنيكيوا أباه العجوز فقرر مغادرة هذا المكان.
الاستيقاظ الأخير: الحوت، الأب، والوعد الذي لا يُكسَر
عندما عاد بنيكيوا إلى منزله لم يجد أباه هناك، فأخذ يبحث عنه، حتى أخبره أحدهم أنه ذهب إلى البحر. فقرر أن يتبعه إلى هناك.
وبما أن بنيكيوا دمية خشبية كان من السهل عليه السباحة، فجأة، ظهر حوت ضخم وابتلعه. أخذ بنيكيوا يفكر في طريقة للخروج من بطن الحوت. هنا كانت المفاجأة، فقد وجد والده ومعه شمعة.
وفي مشهد مؤثر، احتضنّا بعضهما البعض، ولكن كانت المعضلة في كيفية الخروج من بطن الحوت. فكر بنوكيو قليلًا، ثم جمع الخشب المتبقي من القارب وأشعل فيه النار باستخدام الشمعة.
ومن شدة الدخان، عطس الحوت بقوة فأخرج بنوكيو وأبيه من بطنه. وبما أنه دمية خشبية، سبح بنوكيو حاملًا والده إلى البر. واحتضنّا بعضهما بشدة، ثم ظهر لهم الصرصور وأخبرهم أن الحلم قد انتهى.
نهاية قصة بينوكيو السعيدة
نعم، اعذرني فلقد نسيت أن أخبرك أن بنوكيو هذا ولد حقيقي، كان لا يطيع والده، وكانت لديه العديد من الصفات السيئة منها الكسل.
وعند انتهاء الحلم، استيقظ بنوكيو الحقيقي، وهو يحضن والده، ويعده أن يكون ولد مطيعًا، ومجتهدًا في مدرسته، وأن يكون قدوة يعتز بها والده.

