عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو من صحابة رسول الله محمد ﷺ، وثاني الخلفاء الراشدين، أسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ في عشر سنوات فقط.
إمبراطورية بلغت حدودها من بلاد فارس "إيران" حتى شرق حدود الصين، ووصلت غربًا من مصر إلى إفريقية "تونس"، وفي الشمال وصلت حدودها إلى بحر قزوين، وفي الجنوب إلى السودان واليمن.
لذلك، دعونا نتعرف على بعض قصص عمر بن الخطاب في العدل للأطفال سن 8 - 12 سنة، والتي مازالت حاضرة إلى اليوم.
![]() |
| أجمل قصص عمر بن الخطاب في العدل والتواضع |
عدل عمر بن الخطاب وتواضعه مع رعيته
في أحد الأيام، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشغولًا بتوزيع الصدقات على فقراء المسلمين، فجاء إليه رجل يشكو إليه مظلمته، فأخذ الرجل ينادي على أمير المؤمنين، وعمر لا يلتفت إليه.
بالرغم من عدم رد عمر على الرجل، أصرّ الرجل على ندائه، فالتفت إليه عمر وضربه بدرته، ثم قال له: كيف تجدون عمر مشغولًا بالصدقات، ويتعمد أحد منكم مناداته؟
ذهب الرجل من أمام عمر حزينًا، وعندما انتهى عمر من توزيع الصدقات شعر بالندم، فسأل عن الرجل ثم أمر بإحضاره. وضع أمير المؤمنين رأسه على الأرض، وأعطى للرجل مخفقته وقال له: "هيا اقتصّ مني".
أجابه الرجل: "لا، ولكني تركت مظلمتي ليوم القيامة".
بكى عمر رضي الله عنه وأمسك بثياب الرجل، قائلًا له: "أسألك بالله ألا تترك هذا المكان إلا وقد عفوت عني".
لم يترك عمر بن الخطاب ثياب الرجل إلا عندما قال له: "عفوت عنك يا أمير المؤمنين".
ليقول عمر مقولته الشهيرة: "كنت أذل الناس فرفعك الله، وكنت أوضع الناس فأعزك الله، ثم ولاك الله رقاب المسلمين، فيأتيك رجل فتضربه، فماذا ستقول لربك يوم القيامة؟".
عمر بن الخطاب وإبل الصدقة
في يوم شديد الحرارة، رأى عثمان رضي الله عنه رجلًا يركض خلف بعيرين، وعندما اقترب منه وجده عمر بن الخطاب. وعندما سأله عن السبب، قال له: "لقد هرب جملين من إبل الصدقة".
قال عثمان رضي الله عنه: "استرح يا أمير المؤمنين، وسأرسل عبدين يحضرانهما إليك".
أجابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ويوم القيامة، هل سيُسأل عبدك عن إبل الصدقة، أم سيُسأل عمر عنها". ثم تابع أمير المؤمنين البحث عنها حتى وجدها.
قصة عمر بن الخطاب مع أم الأيتام الجياع
مرّ عمر بن الخطاب برفقة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بالقرب من خيمة، فسمع صوت بكاء أطفال صغار. فلما اقترب من الخيمة، كان الصغار قد ناموا، ووجد أمهم جالسة أمام قدر على النار.
فسألها عن سبب بكاء الصبية، فقالت له: "لقد كانوا يبكون من الجوع حتى ناموا".
قال أمير المؤمنين: "وماذا تضعين في ذلك القدر؟".
أجابته المرأة: "لقد وضعت ماءً وحصى فيه لأوهم الصبية أني أعدّ لهم العشاء. ماذا نفعل وعمر غافل عن شؤون رعيته؟ إني أشكوه إلى الله".
بكى عمر من خشية الله تعالى، ثم سأل المرأة: "وكيف يعرف عمر عن حالكم؟".
أجابته المرأة: "فلماذا تولّى أمرنا إذا كان لا يعلم بأحوالنا؟".
أسرع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بيت مال المسلمين، وحمل هو بنفسه الدقيق والسمن والعسل والزبيب، ثم عاد إلى المرأة وبدأ هو بصناعة الخبز لهم.
وبعد الانتهاء من صناعة الخبز، أيقظ عمر الصبية الأيتام ليأكلوا، ثم جلس فوق صخرة قريبة منهم.
كانت ليلة باردة جدًا، فطلب الصحابي عبد الرحمن بن عوف من عمر أن يذهب إلى منزله.
فأجابه عمر: "لن أترك مكاني هذا حتى أراهم يضحكون كما رأيتهم يبكون".
وبعد أن انتهى الصبية من تناول العشاء، ذهب عمر إلى المرأة وطلب منها الحضور غدًا عند أمير المؤمنين ليخبره عنها.
قالت له: "والله إنك أنت خير من أمير المؤمنين".
وفي الصباح ذهبت المرأة، وهي لا تعرف أن ذلك الشخص هو عمر، وعندما وقفت امامه تلعثمت وخافت بشدة، ثم نادى أمير المؤمنين: "يا أمة الله، أريد أن أشتري مظلمتك، هل تبيعينها بخمسة وعشرين دينارًا؟".
سكتت المرأة، ولكن عمر أصرّ على ذلك، فطلب من الصحابة أن يكتبوا عقدًا لشراء هذه المظلمة، وأوصى أن تُدفن معه لعله يلقى الله بها يوم القيامة.
قصة ابن الأكرمين عبد الله بن عمرو والقبطي
بعد فتح مصر على يد جيش عمرو بن العاص، عيَّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابي عمرو بن العاص أميرًا على مصر. مرَّت الأيام، حتى حدث موقف من أعظم مواقف عمر بن الخطاب الذي سطَّره التاريخ.
أقام عبد الله بن عمرو سباقًا بينه وبين أحد المصريين، ففاز المصري، فحدث بينهما جدال أسفر عن ضرب عبد الله للقبطي. توجَّه القبطي من مصر إلى مكة ليقدِّم شكواه إلى أمير المؤمنين.
وعندما وصل إلى مكة، قابل عمر بن الخطاب، فقال له: "يا أمير المؤمنين، جئتك بعد أن تأكدت من عدلك. لقد أجرينا سباقًا بيني وبين عبد الله بن عمرو، ففزت عليه، وشهد الحاضرون بذلك".
فقال لي: "كيف تكذبني وأنا ابن الأكرمين، ثم أمسك سوطه وأخذ يضربني به، فجئت إليك لأحتكم عندك، ولم أذهب إلى أبيه، فلربما يميل إليه".
أرسل عمر في طلب عمرو بن العاص وابنه عبد الله إلى مكة، فلما وصلوا أعطى عمر سوطه للمصري وقال له: "اضربه كما ضربك". تردَّد القبطي، ولكن عمر أصرَّ، فضربه.
قال له عمر: "اضرب أباه".
فتردَّد المصري، فلما أصرَّ عمر قال القبطي: "يا أمير المؤمنين، لقد ضربت من ضربني".
فقال له عمر: "والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تُشفي غليلك".
ثم اقترب من عمرو بن العاص وقال له: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".
هذه الكلمات سطَّرها التاريخ بحروف من ذهب، ضمن أجمل قصص عمر بن الخطاب ومواقفه العادلة مع الرعية.
أسئلة عن قصة عمر بن الخطاب
لماذا بكى عمر عندما سمع شكوى المرأة؟
ماذا قال عمر لعمرو بن العاص في قصة القبطي؟
ماذا نتعلم من قصة عمر مع إبل الصدقة؟
خاتمة عن أجمل قصص عمر بن الخطاب
في الختام، لن يكفينا مقال واحد أو أكثر من ذلك لنحكي فيه عن قصص عمر بن الخطاب رضي الله عنه للأطفال، فالقليل من مواقفه كانت شاهدًا حيًا على تواضعه ورحمته، وكانت سببًا في أن يخلد التاريخ اسمه بأحرف من نور.
قصص جميلة من أيام صحابي جليل، كان يعيش مثل رعيته، يأكل مما يأكلون، ويشرب مما يشربون، وينام كما ينامون.
