هل سمعت من قبل عن قائد عسكري خاض مئة معركة ولم يهزم في معركة قط؟ رجل سبق عصره بمراحل، بل ورسم أسس العسكرية الحديثة، قائد لا يزال قادة العالم إلى اليوم يدرسون لجنودهم خططه العسكرية.
خالد بن الوليد سيف الله المسلول، لقب لم يأتِ من فراغ أو بمحض صدفة، بل هو لقب أطلقه عليه خير البشر نبي العالمين محمد ﷺ.
في هذا المقال سنتعرف على قصة خالد بن الوليد كاملة للاطفال سن 10-12 سنة، بداية من نشأته، حتى نعرف سبب حزنه وهو على فراش الموت! دعونا نكتشف التفاصيل.
بداية خالد بن الوليد: النشأة والفروسية المبكرة
ولد خالد بن الوليد في قبيلة بني مخزوم، وهي واحدة من أبرز فروع قبيلة قريش، كانت قبيلة لديها الكثير من الأموال.
كما كان والده الوليد بن المغيرة المخزومي رجل كثير المال، وعنده الكثير من البساتين المثمرة، وكان في قريش رجل حكم يحكم بين الناس.
وفي هذا الترف والثراء الغامر نشأ خالد بن الوليد وتعلم الفروسية مثل باقي أبناء الأشراف، واستطاع أن يبدي وجوده للجميع في ميادين القتال، فلقد أبدى مهارة ونابغة مبكرة ميزته عن كل أقرانه، مثل:
- الشجاعة
- المهارة
- الجلد والإقدام
- خفة الحركة
من معارضة الدعوة إلى نصرتها
قبل إسلامه، كان خالد من أكثر الكارهين لدين الله ونبيه، فكلما جمعت قريش جيشها كان خالد من أوائل المتطوعين فيه.
وكان له الأثر البارز عندما قاد جيش المشركين في غزوة أحد، بعدما خالف الرماة أوامر رسول الله ﷺ بعدم ترك أماكنهم: "إن رأيتمونا نُهزم فلا تنصرونا وإن رأيتمونا نغنم فلا تشاركونا".
عندما لاحظ الرماة بشائر نصر المسلمين تركوا أماكنهم ونزلوا، فاستطاع خالد بن الوليد استغلال هذه الثغرة، وباغت المسلمين من خلفهم، حتى سادت فيهم الفوضى والاضطراب، وانقلب نصر المسلمين المحقق إلى هزيمة.
وهناك الكثير من المواقف التي تشهد على معاداة خالد بن الوليد للإسلام، مثل غزوة الخندق التي كان يبحث عن ثغرة في الخندق يدخل بها إلى المدينة، وغيرها.
إسلام خالد بن الوليد
في العام الثامن من الهجرة، وقبل فتح مكة بستة أشهر، وقبل غزوة مؤتة بشهرين تقريباً، أرسل الوليد بن الوليد برسالة إلى أخيه خالد يخبره فيها عما قاله رسول الله ﷺ: "لو جاء خالد لقدّمناه، ومن مثله سقط عليه الإسلام في عقله".
وعند إسلامه رضي الله عنه سُر النبي كثيراً بذلك، كما فرح المسلمون بإسلامه وانضمامه إلى جيش الجهاد في سبيل الله.
تخيل كيف تحول عدو الأمس إلى أخ وحبيب اليوم؟ فبعد ما كنه من كره للإسلام، أصبح خالد بن الوليد محباً وذا رحمة بالمسلمين، وقد انقلب كرهه على المشركين.
غزوة مؤتة أول معارك خالد بن الوليد
أرسل رسول الله ﷺ سرية لتقتص من قتلة رسوله الحارث بن عمير، والذي قتله حاكم بصرى الذي كان من الروم. صحيح أن خالد لم يكن القائد الأساسي لذلك الجيش، فلقد جعل النبي ثلاثة رجال، يتوالون قيادة الجيش بالترتيب إذا استشهد أولهم؛ "زيد بن حارثة - جعفر بن عبد المطلب - عبد الله بن رواحة".
استشهد القادة الثلاثة وأخبر النبي ﷺ صحابته في المدينة بذلك، فلما كاد المسلمون يتشتت جمعهم اختاروا خالداً ليتولى قيادة الجيش، فأخبرهم النبي بذلك في المدينة ودعا الله له: "اللهم إن خالداً سيف من سيوفك فانصره".
كانت هذه المعركة أول معركة يقودها رضي الله عنه، فلقد أبلى بلاءً حسناً، فاستطاع أن يعيد تنظيم صفوف المقاتلين، وقاتل ببسالة كبيرة أرعبت الروم، حتى انكسرت على يديه تسعة أسياف.
كان عدد جيش المسلمين يومها نحو ثلاثة آلاف مقاتل، مقارنة بجيش الروم الذي بلغ تعداده المئتي ألف مقاتل، واستطاع إنهاكه وإيهامه أن مدداً جاء للمسلمين، فكف الروم عن القتال، ليحفظ خالد جيش المسلمين ويعود به إلى المدينة بأقل الخسائر الممكنة.
حروب الردة: كيف أعاد تثبيت أركان الدولة الإسلامية
بعد وفاة النبي ﷺ وتولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة، ظهرت الفتنة التي كادت تهدم أركان الإسلام.
ارتدت الكثير من القبائل عن الإسلام، فمنعت الزكاة، وظهر التمرد، وكثر مدعو النبوة، فأقسم أبو بكر: "والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه".
فكان خالد رضي الله عنه من أبرز المشاركين في حروب الردة، ومن أبرز هذه المعارك عندما واجه خالد بن الوليد طليحة بن خويلد الأسدي، والذي كان تنبأ بوفاة النبي، وعمل على بث الفتنة بين المسلمين، حتى التفّت حوله الكثير من القبائل المرتدة.
دارت المعركة فتمكن خالد من هزيمة طليحة هزيمة ساحقة، ليفر بعدها طليحة إلى الشام، فأسلم وحسن إسلامه حتى استشهد في معركة مع الفرس في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
لم يكتفِ خالد بفرار طليحة بن خويلد الأسدي إلى الشام، بل وعمل على تتبع فلول المرتدين عن الإسلام حتى عاد عدد كبير منهم إلى طريق الهداية.
حتى قال عنه صديق الأمة: "عجزت النساء أن يلدن مثل خالد".
عزل عمر بن الخطاب لخالد وهو في قمة مجده
وأما عن سبب ذلك فالآراء كثيرة، فمنها من يرجح أن خالداً كان يقسم الغنائم بدون أمر عمر بن الخطاب رضي عنهما.
كما قيل أن جيش خالد لم يُهزم قط لا في الجاهلية ولا الإسلام، فخالد اجتمعت فيه كل صفات القائد المقدام. ولن أقول بأن الماضي هو من يشهد بل الحاضر أيضاً. فخشي عمر أن ينسب الناس الفضل لخالد في كل هذه الانتصارات، وينسون أن النصر بيد الله تعالى.
فبالرغم من عزل عمر له عن القيادة لم يترك خالد الجيش، بل كانت غايته الأولى والأخيرة الجهاد في سبيل الله، بل التحق بصفوفه فارساً من ضمن الفرسان، قاتل ببسالة كبيرة، ولك في فتح دمشق وحمص وقنسرين مثال من بعض الأمثلة الكثيرة.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
توفي رضي الله عنه في مدينة حمص، في يوم الثامن عشر من رمضان عام واحد وعشرين هجرياً. هل تعلم لماذا كان خالد بن الوليد حزيناً عند موته؟ لأن المنية قد أتته وهو نائم على فراشه.
الرجل الذي أنزل الرهبة في قلوب أعدائه بكى حزناً ليس لدنيا أو خوفاً من الموت، بل لأنه تمنى الشهادة في سبيل الله، فلا أستطيع وصف حزنه على ذلك إلا بما قال رضي الله عنه: "فلا نامت أعين الجبناء".
ما رأيك في أعظم قائد في التاريخ؟ هل هناك في أمتنا من هم يشبهون ولو قليلاً خالداً رضي الله عنه في قيادته؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
