قصة الغراب والثعبان من كليلة ودمنة – حيلة ذكية تنقذ الصغار

كتاب كليلة ودمنة يحمل الكثير من القصص العربية القصيرة والجميلة للأطفال، ومن هذه القصص تبرز لنا قصة الغراب والثعبان، والتي يكون الغراب قد بنا عشه فوق شجرة موجودة أعلى الجبل، ولسوء حظه كان له جار غير مرحب به "ثعبان أسود كبير"، كلما يبيض الغراب يأكل الثعبان فراخه.

فماذا فعل الغراب لوضع حد لهذا الثعبان؟ وهل نجح في التخلص من الثعبان بمساعدة صديقه ابن آوى؟ دعونا نكتشف قصة الغراب والثعبان من قصص كتاب كليلة ودمنة.

قصة الغراب والثعبان من كليلة ودمنة – حيلة ذكية تنقذ الصغار

بداية القصة: الغراب والثعبان الأسود

كان يا ما كان في قديم الزمان، عاش غراب على شجرة فوق جبل عالي، وبجوار شجرة الغراب كان هناك جحر يعيش فيه ثعبان أسود كبير.

الغراب عندما يبيض أو يفقس، يأتي الثعبان ويأكل فراخه الصغيرة، وكان الغراب يشعر بالحزن في كل مرة، ولكن هذه المرة عزم على الإنتقام من ذلك الثعبان الشرير.

الغراب يستشير صديقه ابن آوى

ذهب الغراب إلى صديقه ابن آوى، وجلس معه بوجه يملئه الحزن والغضب، فسئله ابن آوى عن سبب حزنه هذا.

فقال الغراب: "في كل مرة تفقس فيها فراخي يأتي ذلك الثعبان ويأكلها، ولقد عزمت على أن أذهب إليه في جحره وأنقره في عينيه، فلا يبصر بها بعد اليوم مكان عشي".

نصيحة قبل الخطة

قال ابن آوى: "وهل تظن أن من الصواب أن تلقي بنفسك إلى التهلكة مثلما فعل العلجوم مع السرطان!."

قال الغراب: "وماذا فعل العلجوم للسرطان؟."

قال ابن آوى: "في بحيرة بعيدة، عاش فيها الكثير من السمك، وبالقرب من البحيرة كان يعيش طائر العلجوم، وبعد أن كبر سنه أصبح لا يقوي على الصيد، وأصبح مريضا بسبب الجوع.

جلس العلجوم على صخرة، وقد ظهرت عليه ملامح الحزن الشديد. فمر بالقرب منه سرطان الماء، فلاحظ حزنه الشديد فقال له: "لماذا اراك حزينا وكئيبا هكذا أيها العلجوم؟."

قال العلجوم بخبث: "وكيف لا تريديني أن أحزن؟ وأنا أعيش هنا بالقرب من هذه البحيرة وأكل السمك، ولقد مر من أمامي قبل قليل صيادين يتحدثان عن أنهما سيقومان بصيد جميع الأسماك في هذه البحيرة، بعد الإنتهاء من البحيرة الآخرى."

التسرع في اتخاذ القرار

بسرعة ذهب السرطان إلى الأسماك وأخبرها عن ما قاله الطائر، فخرجت الأسماك من الماء تستغيث بالعلجوم، وتطلب منه المساعدة.

قال لهم العلجوم بصوت الحكيم المخادع: "أعرف نهر قريب من هنا فيه الكثير من السمك، وهو واسع للغاية، وهناك يمكنكم الإختباء والهرب من الصيادين.

بسرعة طلبت الأسماك من العلجوم أن يحملهم إلى النهر، فأخبرهم أنه سيأخذ كل يوم سمكتين إلى هناك. بالفعل، أصبح العلجوم يأخذ في كل يوم سمكتين يأكلهما، ويعود ليكذب على الباقين.

أستمر العلجوم على هذا الحال، يأخذ كل يوم سمكتين ويأكلهما، حتي جاء دور السرطان.

وعندما حمله فرح السرطان، وقال له: "إذهب بي يا صديقي حيث الماء الوفير والطعام الكثير."

ومن الأعلى، رأي السرطان عظام الأسماك ملقاة على التلة، فعرف خطة العلجوم الخبيثة، وأنه ينوي به شرا.

قال السرطان بين نفسه: "يجب علي التخلص منه قبل أن يأكلني، ففتح كبلتيه وأطبقهما على عنق العلجوم حتي سقط ومات، وعندما عاد السرطان إلى بركة الأسماك أخبرهم بالأمر."

حيلة ابن آوى الذكية

أكمل ابن آوى حديثها مع الغراب، قائلا: "لقد أخبرتك بقصة السرطان والعلجوم، حتي لا تلقي بيدك إلى التهلكة مثل هذا العلجوم المتهور، وإن اكتشف الثعبان حيلتك سيقتلك."

قال الغراب: "وماذا أفعل للتخلص منه؟."

رد عليه ابن آوى: "يا صديقي طر إلى النهر، وهناك ستجد الكثير من نساء البشر يستحمون، فخذ شئ من حليهم الفاخرة وألقيه أمام جحر الثعبان الخبيث، وإذا جاء الناس إلى جحره هاجمهم وقتلوه، ليستعيدوا حليهم."

حان وقت تنفيذ الخطة

خطف الغراب عقد من المجوهرات، فصرخت المرأة وأخذت الناس تطارده، وعندما وصل إلى جحر الثعبان إلقاه أمامه، فخرج ليرا ما حدث، فوجد الناس قادمة إلى جحره، فقتلوه وأخذو العقد من تحته.

وهكذا تخلص الغراب من الثعبان بدون أن يؤذي نفسه، وأصبح بمأمن بعد أن تخلص من الثعبان للأبد.

لا يفوتك قراءة قصة كليلة ودمنة كاملة مكتوبة

العبرة من قصة الغراب والثعبان

بصراحة، لقد أعجبتني قصة الغراب والثعبان كثيرا، فبينما كان الغراب واقعا بمأزق لا يُحسد عليه، تمالكه الغضب وقرر أن ينتقم بدون تخطيط.

لكن صديقه ابن آوى أعطاه فكرة ذكية، جعلته يتخلص من الثعبان بدون أن يؤذي نفسه. لنتعلم أن الحكمة والتخطيط يحققا ما لا تستطيع القوة والغضب أن تحققه.

عمرو عكاشه
عمرو عكاشه
تعليقات