قصة الفقراء والضرائب، حكاية قبل النوم للأطفال من حكايات عالمية. تحكي عن زوجين يدفعان ضرائب نيابة عن أهل قريتهم، فمر بهما الزمن حتى أصبحا يبحثان عن من يسد عنهما ضرائبهم. فكيف كفأهم الله تعالى في النهاية وأصبح لديهم الكثير من المال.
خير الزوجين وعطاء أهل القرية
كان يا ما كان، في قرية بعيدة، عاش زوجان في قرية شديدة الفقر، ومن شدة فقر الناس هناك، كان الزوجين يدفعان الضرائب نيابة عن أهل القرية.
مرت الأيام، وشهر بعد شهر يأتي محصل الضرائب يأخذ الأموال من الرجل ويرحل، حتى مضت سنوات بعيدة، وأصبح الرجل لا يملك من المال ما يدفعه عنهم.
وعندما اشتدت حاجة الرجل وزوجته ولم يجدا المال الذي يدفعانه عن أهل قرية الفقراء، بدأ محصل الضرائب يأخذ الأواني والأثاث، حتى لم يتبق لهما سوى اللحاف الذي يلتحفان به في جو الشتاء القارص.
ضريبة الفقر والرحيل إلى الغابة
في بداية الشهر، جاء محصل الضرائب يطلب من الرجل دفع الضرائب نيابة عن أهل القرية، فقال له الرجل: لم يبق لنا في منزلنا إلا ذلك اللحاف.
لم يتردد محاسب الضرائب في أخذ اللحاف، وعندها قرر الرجل أن يصطحب زوجته العجوز إلى مكان بعيد في الغابة.
سوء فهم عجيب: سر الباب المنسي
عند حلول الظلام، خرج الرجل برفقة زوجته العجوز حتى لا يراه أحد، وكانت الزوجة تعاني من ضعف السمع، فقال لها: أغلقي الباب خلفك جيدا. فسمعت الزوجة بالخطأ، فخلعت الباب وربطته بالحبل ثم حملته على ظهرها.
كان الرجل بحكم كبر سنه ضعيف البصر، فمشى في طريقه دون أن يلاحظ ما تحمله زوجته فوق ظهرها. وبعد أن وصلا إلى المكان المناسب، جلس الزوجان قليلاً يتأملان في بديع خلق الله تعالى.
سأل الرجل زوجته: ماذا تتمنين؟
اجابته الزوجة: أتمنى بيتًا كبيرًا أعيش فيه بقية عمري!
قال لها زوجها: لا شئ مستحيل ما دام الله معنا. فلقد ساعدنا أهل القرية المساكين لفترة طويلة.
بعد قليل، رأيا نارًا تقترب منهما، وكأن هناك من هو قادمون إليهم، ظن الزوجان أن هذه ستكون نهايتهما.
قال الرجل لزوجته: علينا الصعود إلى هذه الشجرة، فهذا المكان ليس إلا قاطع طريق ولصوص.
أجابت الزوجة: هل يمكنني ترك ذلك الباب هنا؟
أجابها الزوج بخوف شديد: لا، سيعرفون مكاننا اصعدي به إلى الشجرة.
اللصوص والكنز: صوت الباب الذي أنقذ الزوجين
صعد الزوجان العجوزان بصعوبة إلى أعلى الشجرة، وبعد قليل وصل اللصوص الذين كانوا يحملون مشاعل، وبدأوا بالتخييم وإشعال النيران.
قال كبير اللصوص: مبروك علينا هذا الكنز يا شباب! لقد سرقنا كل جواهر تلك المرأة العجوز!
أجابه واحد منهم: إنها امرأة بخيلة! كيف تكون معها كل تلك الثروة وليس لديها حارس شخصي ولا حتى كلب حراسة؟
ثم بدأوا يضحكون ويعدون الجواهر الكثيرة، والزوجان يشاهدان كل ذلك ويسمعانه.
الزوجة لم تعد تتحمل حمل الباب على ظهرها، فقالت لزوجها: " أصبح الباب ثقيلا للغاية، ولا أقوى على حمله! هل أرميه؟"
أجابها الزوج: " لا، سيكتشفون أمرنا."
فجأة هبت رياح عاتية، فلم تنتبه الزوجة أن الحبل يوشك أن ينقطع، وبدون سابق إنذار، انقطع الحبل، وسقط الباب محدثًا صوتًا مرعبًا بين الأغصان والأوراق.
خاف اللصوص من الصوت، فسقط الباب على النار، وأصبح المكان مظلمًا، ولم يستطع اللصوص رؤية أي شيء.
وعندما رفعوا الباب، أحدثت النار صوتًا مرعبًا، فهرب اللصوص إلى مكان بعيد.
الأمانة والمكافأة: عودة العطاء
نزل الرجل العجوز وزوجته من فوق الشجرة وأخذا الجواهر وسلموها إلى الشرطة.
فقامت المرأة العجوز الثرية بتقديم مكافأة كبيرة لهما، بسبب أمانتهما، فاشترى الرجل بتلك الأموال منزل أحلامه، وأشترا بستانًا كبيرًا جدًا، وعاد يدفع الضرائب عن سكان قريته الفقراء وقدم إليهم فرص عمل، حتى أصبح أغنى رجل في المدينة كلها.
