ماذا تفعل لو جرف المطر طعامك؟ هذا يشبه تماماً أن تنسى طعامك في المنزل وتطلب من صديقك أن يشاركك السندوتش الخاص به! ولكن بوووم، يرفض بسبب بخله. وفي قصة النملة الكريمة والنملة البخيلة مكتوبة سنحرص على إعطاء طفلكم درساً مفيداً في الكرم.
ليلة العاصفة والجوع الشديد
حَدَثَتْ قِصَّةُ النَّمْلَةِ الكَرِيمَةِ فِي أَيَّامِ الشتاء المليئة بالغيوم، نزلت الأمطار فجأة وهبت الرياح بسرعة كبيرة، شعرت الأم النملة بالخوف على صغارها فقالت لهم: "بسرعة ادخلوا إلى البيت يا صغاري فالجو أصبح شديد البرودة".
وبينما كانت عائلة النمل في طريقها إلى منزلهم حدثت كارثة لهم، فلقد جرفت مياه الأمطار طعام العائلة من الحبوب، والتي جمعته طوال فصل الصيف، ولم يعد لديهم أي شيء يأكلونه.
لم يكن أمام العائلة شيء تفعله لإنقاذ مخزون الطعام، فدخلوا إلى منزلهم وقلوبهم حزينة، وبعد قليل بكى الصغار من الجوع: "أمي أين الطعام؟ نحن جائعون".
كانت الأم تعرف أن أطفالها لن يفهموا أن المخزون أخذته المياه، والأهم من ذلك لن يتحملوا الجوع. فقررت الخروج بنفسها للبحث عن الطعام.
فتحت الأم الباب، ولكن شدة الرياح أغلقته في وجهها، ومياه الأمطار الغزيرة جعلت من الأمر مستحيلاً. فعادت حزينة وهي تفكر: "ماذا أفعل يا ربي؟ أولادي جائعون وليس لدينا طعام نأكله".
النملة البخيلة ترفض المساعدة
تذكرت الأم جارتهم النملة الأخرى، وقررت أن تطلب منها بعض الطعام، توجهت الأم نحو منزل جارتها وطرقت الباب عليها، فكانت في تلك اللحظة تطمئن صغارها بأن لديها حبوباً تكفيهم لأيام طويلة.
فتحت الجارة الباب، فقالت لها الأم النملة بوجه مكسور: "يا جارتي أبنائي يبكون من شدة الجوع، فهل تعيريني بعض الحبوب، فلقد جرف ماء المطر مخزوننا من الطعام".
النملة البخيلة بالرغم من امتلاكها لمخزون يكفيها لأسابيع تظاهرت بالفقر، وقالت: "أتمنى من الله أن تشرق الشمس غداً، فليس لدينا طعام يكفينا، وإذا وجدت طعاماً أرجوك أخبريني لأخرج معك".
لاحظت النملة الطيبة أن بجوار المنزل مخزون الحبوب مليء بالطعام، وأن جارتها البخيلة تتظاهر بالفقر.
عادت النملة الأم وفي عيونها دموع الحسرة، وهي لا تدري من تصبر نفسها أم أبنائها، فقالت لهم: "أبنائي الشجعان، ستشرق الشمس غداً بإذن الله وسأحضر لكم الطعام".
شروق الشمس ليوم واحد
وفي الصباح الباكر، كانت الأم ما زالت مستيقظة تفكر في طريقة لإحضار الحبوب، وفجأة، أشرق ضوء الشمس معلناً عن هدنة قصيرة من مطر الشتاء.
ذهبت النملة مسرعة إلى جارتها ودعتها للخروج معها لجمع الطعام، ولكنها أخبرتها بأنها ستأتي خلفها بعد قليل. كانت النملة الكريمة تعلم أن لدى جارتها طعام كثير، ولكنها أرادت أن تفي بوعدها لها.
انطلقت الأم تبحث هنا وهناك عن الحبوب، ولكن بصعوبة كبيرة، ففصل الشتاء يكون من الصعب فيه إيجاد الطعام. وبعد بحث طويل رفعت النملة يديها إلى السماء: "يا رب ارزقني".
وفجأة، وجدت أمامها مخزون طعامها الذي جرفه المطر، لقد كانت صدفة جميلة، فأخذت الأم تنقل بكل قوتها الحبوب وتضعها في منزلها.
وقبل الانتهاء من نقل الحبوب بقليل، كانت السماء قد امتلأت بالغيوم السوداء: "يجب علي أن أسرع فاليوم ستكون العاصفة أقوى من الأمس".
انتهت النملة من نقل الحبوب داخل منزلها في اللحظات الأخيرة، فهطلت الأمطار بقوة. حمدت النملة الله تعالى على كرمه، وأطعمت أولادها وأصبح لديها مخزون يكفيها طيلة فصل الشتاء.
كرم النملة الطيبة والدرس الذي لا يُنسى
هل تذكرون يا أطفالي الأعزاء النملة البخيلة؟ فكما ذكرنا أن العاصفة أصبحت أقوى من قبل، فنزلت صاعقة برق من السماء على مخزونها ودمرته.
خرجت النملة البخيلة لإحضار طعام لأبنائها، فوجدت بأن كل طعامها قد جرفته الأمطار بعيداً، فأخذت تبكي بشدة.
وبدون أي تفكير، ذهبت بسرعة لتطلب من جارتها النملة الكريمة الطعام، كان صوت الخجل أسرع من خطوات أقدامها على الأرض: "يا جارتي الطيبة حدث ما لم يكن في الحسبان، ضربت صاعقة مخزون طعامنا، وأبنائي يتضورون الآن جوعاً".
هل تعلم كيف تعاملت النملة الكريمة مع النملة البخيلة؟ شعرت النملة الطيبة بالأسى لما حدث: "يا جارتي لدي الكثير من الطعام في المنزل، يمكننا أن نتقاسمه معاً حتى ينتهي فصل الشتاء".
لم تتمالك النملة البخيلة دموعها، ولقد ظهرت علامات الخجل بقوة على وجهها، فقالت والدموع تسقط من عيونها تماماً كما تسقط قطرات المطر من الغيوم: "أشكركم جميعاً.. لقد تعلمت منكم اليوم درساً في الكرم لن أنساه أبداً".
العبرة من قصة النملة الكريمة والنملة البخيلة
- الكرم من شيم الأقوياء: النملة الكريمة سامحت جارتها وأعطتها من طعامها.
- أهمية مساعدة الجار: وصانا ديننا على الجار، ومساعدته في وقت الشدة واجبة.
- عواقب البخل: البخل يجعل الإنسان وحيداً، بينما الكرم يفتح أبواب المحبة والرزق.
