الناسك وابن عرس: قصة من كتاب كليلة ودمنة قصيرة
دعونا نتعرف على واحدة من أشهر القصص العربية القصيرة للأطفال، الناسك وابن عرس.
يوم من الأيام، سأل أحد الملوك رجلاً حكيماً في بلاطه الملكي، فقال له: "كيف يكون الإنسان الذي يتسرع في حكمه، ويتخذ قراراته بسرعة وتهور، وبدون أن يتثبت من صحة الخبر أو عدمه؟"
قال له الحكيم: "هذه صفة سيئة تجلب المتاعب لصاحبها، فيجب عليك الصبر والتأني والتثبت من المعلومة والخبر قبل أن تصدر حكمك يا مولاى، ولك في قصة الناسك وابن عرس عبرة في ذلك".
قال الملك: "وكيف قصة الناسك وابن عرس؟ وهكذا بدأ الحكيم في سرد قصة الناسك وابن عرس".
كان الناسك رجلاً فقيراً، يعيش مع زوجته في البيت وكان معه حيوان ابن عرس رباه منذ صغره. كان ذلك الناسك يحلم أن يرزقه الله بمولود، وبعد سنوات من الانتظار حملت زوجته، فأصبح الناسك يرسم أحلامه ويخطط لمستقبله مع من كان يظنه صبياً.
فقالت له زوجته: "لا تستعجل، كما فعل الناسك مع العسل. فقال لها زوجها: وما قصة الناسك مع جرة العسل؟"
قالت الزوجة: يقال أن ناسكًا، كان يتصدق عليه رجل غني من أهل القرية بالسمن والعسل، فكان يدخر جزءًا كبيرًا منهما في جرة يضعها في بيته.
وفي إحدى الأيام، استلقى الناسك برأسه على جرة السمن، فتذكر بينه وبين نفسه مدى غلاء السمن والعسل هذه الأيام، فقال: "سأذهب وأبيع السمن الذي في هذه الجرة بدينار. فأشتري به عشرة عنزات، وعندما يحملن ويلدن بعد ستة أشهر".
فبدأ يحسب ذلك مدى خمس سنوات فوجدهن أربعمئة جدي وعنزة. فأكمل حسابه قائلا: "ثم أشتري بكل أربع عنزات ثور، وبهذا يصبح عندي مائة من البقر".
"فلا تمر علي خمس سنوات أخرى إلا ويكون لدي الكثير من البقر والزرع، فأبني لي قصرا، وأشتري لي الكثير من العبيد والإماء وكل ما لذ وطاب، وبعد ذلك أتزوج من امرأة ذات حسب ونسب وجمال، وعندما تلد لي ولدًا جميلا مباركًا، أحسن تأديبه وتعليمه، وإن لم يتأدب بالكلام ضربته بتلك العصا هكذا".
فرفع العصا وأشار بها بقوة في الهواء فانكسرت الجرة، فسقط السمن حتى بلل وجهه ولحيته.
والآن نعود إلى قصة الناسك وابن عرس، مرت الأيام وولدت زوجة الناسك ولدًا جميلاً، وفي أحد الأيام اضطرت المرأة للخروج إلى السوق، فطلبت من زوجها رعاية الطفل ريثما تعود، وفجأة أرسل الملك بطلب الناسك فاضطر للذهاب إليه، فترك طفله مع ابن عرس في البيت.
بينما كان يجلس ابن عرس بجوار الطفل، خرج على الطفل ثعبان أسود كبير، فهجم عليه ابن عرس وقطعه وأنقذ الطفل، بعد ذلك خرج من البيت ليبشر سيده بما فعل.
وعندما عاد الناسك إلى بيته، رأى ابن عرس واقفًا عند الباب وفمه ملطخ بالدماء، فظن الرجل أنه قتل ابنه، فقتل الناسك ابن عرس، فلما دخل بيته وجد الثعبان مقتولًا ومقطعًا بجوار ابنه السليم المعافى والنائم بعمق، فندم الناسك وحزن حزنا شديدًا عندما تسرع بقتل ابن عرس.
وعندما انتهى الحكيم من قص هذه القصة على الملك، قال له: "لهذا يا مولاي أدعوك إلى التمهل، والتأني قبل أن تصدر قرارك، والتأكد من صحة المعلومات الواردة إليك."
